وذكر إسماعيلُ بنُ إسحاق، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ المديني، قال: حدَّثنا سفيان، قال: سَمِعناه مِن الزُّهري، عن نَبْهان، أنَّه كان يقودُ بأُمِّ سلَمةَ بعيرَها، فسَألتْه: كم بَقِيَ عليك مِن كتابَتِكَ؟ فقال: ألفُ درهم. قالت: فهي عندَك؟ قال: نعم. قالت: فأعْطِها فلانًا. قال علي: قد سمَّاه سفيانُ فذهَب مِن كتابي. وألقَتِ الحجابَ، وقالت: عليك السلامُ، إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان لإحداكُنَّ مُكاتَبٌ عندهُ ما يُؤدِّي فلْتَحْتَجِبْ منه"(1).--------------------------------------------
(1) أخرجه الشافعيُّ في السنن المأثورة (614)، والحميدي في مسنده (289)، وإسحاق بن راهوية في مسنده (1847)، وأحمد في مسنده 44/ 73 (26473) أربعتهم عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه أبو داود (3928)، والترمذي (1261)، وابن ماجة (2520)، والنسائي في الكبرى 5/ 54 (5011) من طرقٍ عن سفيان بن عيينة، به. وإسناده ضعيف لأجل نبهان - وهو مولى أُمّ سلمة - لم يذكروا في الرواة عنه سوى محمد بن شهاب الزُّهري ومحمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، ونقل الذهبي في المغني، له 2/ 694 (6595) عن ابن حزم قوله: "مجهول"، وقال ابن حجر في التقريب (7092): "مقبول".
وقد نقل ابن قدامة الحنبلي في المغني 7/ 106 عن الإمام أحمد بعد أن ساق له هذا الحديث وحديثًا آخر، قوله: "نبهان روى حديثين عجيبين، وكأنه أشار إلى ضعف حديثه، إذ لم يرو إلّا هذين الحديثين المخالفين للأصول".
والمصنِّف هنا سكت عن هذا الحديث، ولكنه أشار إلى تضعيفه في سياق شرحه للحديث الثالث لصفوان بن سُليم عن عطاء بن يسار كما سيأتي في موضعه، فقال فيه هناك: "وحديث أُمّ سلمة لم يروه إلّا نبهان مولاها، وليس بمعروف بحَمْل العلمِ، ولا يُعرف إلّا بذلك الحديث وآخر".
قلنا: والحديث الآخر له يُروى من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن محمد بن شهاب الزُّهري، عنه، عن أمّ سلمة رضي الله عنها، وفيه قولها هي وميمونة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أقبل ابنُ أُمّ مكتوم بعد أن أُمِرْنَ بالحجاب، فقال لهما صلى الله عليه وسلم: "احتجِبا منه" فقالتا: يا رسول الله، أليسَ أعمى، لا يُبصِرُنا، ولا يعرفُنا؟ قال: "أفَعَمْياوان أنتما، ألستُما تُبصرانِه؟ " أخرجه أحمد في السند 44/ 159 (26537)، وأبو داود (4112)، والترمذي (2778). وسيأتي في سياق شرح الحديث الثالث لعبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن في موضعه إن شاء الله تعالى.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 542)