وجماعةُ فقهاءِ الأمصار؛ منهم: الثوريُّ، ومالكٌ وأصحابُه، والأوزاعيُّ، وابنُ أبي ليلى، وأبو حنيفةَ وأصحابُه، والشافعيُّ وأصحابُه، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عُبَيْد، والطبريُّ. ومِن حُجَّتِهم قولُه صلى الله عليه وسلم: "إنَّما الرَّضاعةُ مِن المجاعة، ولا رَضاعَ إلّا ما أنْبَت اللحمَ والدمَ"(1).
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمَّاد، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو الأحْوَص، قال: حدَّثنا أشعثُ، عن أبيه، عن مَسْرُوقٍ، عن عائشةَ، قالت: دخَل عليَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وعندي رجلٌ قاعدٌ، فاشتَدَّ ذلك عليه، ورأيْتُ الغضبَ في وجهِه، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّه أخي مِن الرَّضاعة، فقال: "انْظُرْنَ إخوانَكُنَّ مِن الرَّضاعة، إنَّما الرَّضاعةُ مِن المجاعةِ"(2).
ورواه عن أشعثَ هذا - وهو ابنُ أبي الشَّعْثاء - شعبةُ(3) والثوريُّ(4) بمثلِ روايةِ أبي الأحْوصِ سواءً. ولا أعلَمُ في هذا البابِ مسندًا غيرَ هذا الحديث،--------------------------------------------
(1) ينظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي 2/ 314 - 317، والمغني لابن قدامة 8/ 173، والمجموع شرح المهذَّب للنَّووي 18/ 207 - 211.
(2) أخرجه ابن المنذر في الأوسط 8/ 558 (7431)، والبيهقي في الكبرى 7/ 456 (16547) من طريقين عن مسدَّد بن مسرهد، به.
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (964)، ومسلم (1455) (32)، والنسائي في المجتبى (3312)، وفي الكبرى 5/ 200 (5440)، وأبو نعيم في المستخرج 4/ 128 (3408) من طرق عن أبي الأحوص سلّام بن سُليم الحنفيّ، به.
أشعث: هو ابن أبي الشعثاء، وأبوه أبو الشعثاء اسمه: سليم بن أسود المحاربيّ.
(3) أخرجه عنه أبو داود الطيالسي في مسنده (1515)، وأخرجه أحمد في المسند 41/ 178 (24632) و 42/ 257 - 258 (25418)، والبخاري (5102)، ومسلم (1455)، وأبو داود (2058) من طرق عن شعبة بن الحجّاج، به.
(4) أخرجه أحمد في المسند 42/ 518 (25790)، والبخاري (2647)، ومسلم (1455)، وأبو داود (2058)، وابن ماجة (1945) من طرق عن سفيان الثوريّ، به.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 568)