قرأ بكلا الوجهينِ جماعةٌ(1).
وفي قوله: {لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} [الفرقان: 32] قراءتان: الياءُ والنُّون، قرَأ بالياءِ عبدُ الله بنُ مسعودٍ(2)، وقرأ سائرُ الناسِ بالنُّونِ.
وفي قوله: {فَدَمَّرْنَاهُمْ} [الفرقان: 36] قراءتان: {فَدَمَّرْنَاهُمْ}، و: (فدمِّرَانِّهم). قرَأ: (فدمِّرانِّهم)(3) عليُّ بنُ أبي طالبٍ، ومَسْلَمَةُ بنُ مُحارب، وقرأ سائرُ الناسِ: {فَدَمَّرْنَاهُمْ}.
وقرأ جماعةٌ بصرفِ {ثَمُودَ} [الأعراف: 73]، وجماعَةٌ بتَرْكِ صَرْفِها(4).--------------------------------------------
(1) بفتح الياء قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر لزيد بن القعقاع ويعقوب الحضرميُّ، وقرأ الباقون بتسكينها. ينظر: النشر في القراءات العشر لابن الجزري 2/ 171، ومعاني القراءات للأزهري 2/ 216 - 217.
(2) ومعناه: ليثبِّت الله فؤادك، قاله أبو حيّان في البحر المحيط 8/ 104 بعد أن عزا هذه القراءة له، وهي من الشواذ، ينظر: مختصر شواذ القراءات لابن خالويه ص 106.
(3) وهي من القراءات الشاذة، وإليهما عزا هذه القراءة أبو الفتح ابن جنِّي في المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات 2/ 122، وقال: "حكى أبو عمرو عن عليٍّ أنّه قرأ: (فدَمِرْناهم) بكسر الميم مخفَّفة، وحكى عنه أيضًا (فدمِّرا بهم) بالباء على وجه الأمر" وقال: "الذي رويناه عن أبي حاتم أنه حكاها قراءةً غير معزوَّةٍ إلى أحد (فدَمِّرانِّهم تدميرًا)، وقال: كأنه أمر موسى وهارون عليهما السلام أن يُدمِّراهُم" ثم فسَّرها بقوله: "ألحَقَ نون التوكيد ألف التثنية، كما تقول: اضربانِّ زيدًا، ولا تقتُلانَ جعفرًا".
وتعقَّبه ابن عطية في المحرِّر الوجيز 4/ 210 بعد أن ساق جميع كلامه، وقال: "والذي فسَّر أبو الفتح وهمٌ، وإنما القراءة (فدمِّرا بهم) بالباء"، قلنا: وهذا الوهَم الذي أشار إليه ابن عطية رحمه الله تابع ابن جنِّي علمه البيضاوي في أنوار التنزيل 4/ 124، والسّمين الحلبي في الدر المصون 8/ 483، والحافظ ابن حجر في الفتح 9/ 34 وغيرهم، فنقلوا القراءة بالنون المشدَّدة عنه دون الوقوف على الصواب في هذا الحرف الذي أشار إليه ابن عطية.
(4) قرأ بصرف (ثمود): نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر والكسائي وأبو جعفر وخلف، وقرأ بعدم صرفها: يعقوب وحمزة وحفص عن عاصم. ينظر: النشر في القراءات العشر لابن الجزرى 2/ 290 - 291، والسبعة في القراءات لابن مجاهد، ص 337.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 624)