وقال أهلُ الظاهر: إنَّ الوصيةَ بأكثرَ مِن الثُّلثِ لا تجوزُ، أجازها الورثةُ أو لم يُجيزُوها. وهو قولُ عبدِ الرحمنِ بنِ كيْسَانَ(1). وإلى هذا ذهَب المزنيُّ(2)؛ لقولِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لسعدٍ حينَ قال له: أُوصِي بشَطْرِ مالي؟ قال: "لا". ولم يَقُلْ له: إن أجازه ورثتُك جاز. وبذلك قالوا: إنَّ الوصيةَ للوارثِ لا تجوزُ، أجازها الورثةُ أو لم يُجيزُوها؛ لقولِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: "لا وصِيَّةَ لوَارِث"(3). وسائرُ الفقهاءِ يُجيزُون ذلك إذا أجازها الورثةُ، ويجعَلُونها هِبةً مُسْتأْنفَةً مِن قِبَلِ الوَرثَةِ(4)--------------------------------------------
(1) ينظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي 5/ 6، ونقل الاختلاف في هذه المسألة ابن حزم في مراتب الإجماع، ص 112. وينظر: بداية المجتهد لابن رشد 4/ 121.
(2) نصَّ على ذلك في مختصره 8/ 243، قال: "ولو كان أكثر من الثلث، فأجاز الورثةُ في حياته لم يَجُزْ ذلك إلّا أن يُجيزوه بعد موتِه".
(3) سلف تخريجه في سياق شرح الحديث الأول لإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس، حيث ذكره من حديث شرحبيل بن مسلم الخولاني، عن أبي امامة الباهلي رضي الله عنه.
ويُروى من حديث عمرو بن خارجة، أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف 9/ 47 (16307)، وعنه أحمد في المسند 29/ 210 (7663) عن سفيان الثوري، عن ليث، عن شهر بن حوشب، عنه. وساقه أحمد بإسناد آخر عن سفيان الثوري عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن شهر بن حوشب، به. وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث - وهو ابن أبي سُليم - قال ابن حجر في التقريب (5685): "صدوق اختلط جدًّا ولم يتميز حديثه فترك" وشهر بن حوشب ضعيف عند التفرد كما في تحرير التقريب (2830).
وأخرجه الترمذي (2121) من طريق قتادة بن دعامة السَّدوسي عن شهر بن حوشب، به.
قال الترمذي: "سألت محمد بن إسماعيل عن شهر بن حوشب فوثّقه، وقال: إنما يتكلَّم فيه ابنُ عون" وقال: "هذا حديث حسنٌ صحيح" وهو عند النسائي (3641) من طريق قتادة، به، كما أخرجه (3643) من طريق عبد الله بن المبارك عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قتادة، به.
قال الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقِّه، ص 471 في سياق حديثه على حديث معاذ بن جبل وقصَّة بعثه إلى اليمن: "فوقفنا بذلك على صحَّته عندهم كما وقفنا على صحَّة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا وصيّةَ لوارث".
(4) قوله: "من قبل الورثة" لم يرد في ف 2.
(1) ينظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي 5/ 6، ونقل الاختلاف في هذه المسألة ابن حزم في مراتب الإجماع، ص 112. وينظر: بداية المجتهد لابن رشد 4/ 121.
(2) نصَّ على ذلك في مختصره 8/ 243، قال: "ولو كان أكثر من الثلث، فأجاز الورثةُ في حياته لم يَجُزْ ذلك إلّا أن يُجيزوه بعد موتِه".
(3) سلف تخريجه في سياق شرح الحديث الأول لإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس، حيث ذكره من حديث شرحبيل بن مسلم الخولاني، عن أبي امامة الباهلي رضي الله عنه.
ويُروى من حديث عمرو بن خارجة، أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف 9/ 47 (16307)، وعنه أحمد في المسند 29/ 210 (7663) عن سفيان الثوري، عن ليث، عن شهر بن حوشب، عنه. وساقه أحمد بإسناد آخر عن سفيان الثوري عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن شهر بن حوشب، به. وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث - وهو ابن أبي سُليم - قال ابن حجر في التقريب (5685): "صدوق اختلط جدًّا ولم يتميز حديثه فترك" وشهر بن حوشب ضعيف عند التفرد كما في تحرير التقريب (2830).
وأخرجه الترمذي (2121) من طريق قتادة بن دعامة السَّدوسي عن شهر بن حوشب، به.
قال الترمذي: "سألت محمد بن إسماعيل عن شهر بن حوشب فوثّقه، وقال: إنما يتكلَّم فيه ابنُ عون" وقال: "هذا حديث حسنٌ صحيح" وهو عند النسائي (3641) من طريق قتادة، به، كما أخرجه (3643) من طريق عبد الله بن المبارك عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قتادة، به.
قال الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقِّه، ص 471 في سياق حديثه على حديث معاذ بن جبل وقصَّة بعثه إلى اليمن: "فوقفنا بذلك على صحَّته عندهم كما وقفنا على صحَّة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا وصيّةَ لوارث".
(4) قوله: "من قبل الورثة" لم يرد في ف 2.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 53)