وقال آخرون: معناه أنه أفطر في نهارِه بعدَ ما مَضَى منه صَدْرٌ، وأنَّ الصائمَ جائزٌ له أن يفْعَلَ ذلك في سفرِه. واحتجَّ من قال بهذا القولِ بحديثِ جعفرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، عن جابرٍ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خرَج إلى مكةَ عامَ الفتح في رمضانَ، وصامَ حتى بلَغ كُرَاعَ الغَمِيم(1)، فصامَ الناسُ وهم مُشَاةٌ ورُكبَانٌ، فقِيل له: إنَّ الناسَ قد شَقَّ عليهم الصومُ، وإنَّما يَنظُرُون إلى ما فَعَلْتَ. فدَعَا بقَدَحٍ مِن مَاءٍ، فرفَعه حتى نظَر الناسُ إليه، ثم شَرِبَ، فأفْطَرَ بعضُ الناسِ، وصامَ بعضٌ، فقيل للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: إنَّ بعضَهم قد صامَ، قال: "أولئكَ العُصاةُ".
حدَّثناهُ عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ دُحَيْم، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمَّادٍ، قال: حدَّثنا عمِّي إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا عبدُ الواحدِ بنُ غياثٍ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ المختار(2)، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ، عن أبيه، عن جابرٍ. فذكر الحديث(3).--------------------------------------------
(1) كراع الغميم: بين مكة والمدينة، وهو وادٍ أمام عسفان بثمانية أميال (معجم البلدان 4/ 443).
(2) كذا ورد في رواية المصنِّف، وفي كثير من الرِّوايات ورد اسم عبد العزيز بن محمد، وهو الدَّراوردي، وهو من ثقات الملازمين المكثرينَ عن جعفر بن محمد رحمه الله. وعبد العزيز بن المختار هو الأنصاريّ الدَّباغ، لم يُذكر ضمن الرُّواة عن جعفر الصَّادق، بل إن من جمع واستقصى كالمزي في تهذيب الكمال 18/ 195 - 197 لم يذكر جعفر بن محمد ضمن شيوخ عبد العزيز بن المختار، وهو أولى من غيره بالذكر، لذا نرى أن "المختار" قد يكون حُرّف عن "محمد"، لا سيما أنَّ كلَّ من ذكر عبد العزيز جعله ابن محمد عن جعفر، به، ومنهم الشَّافعي في مسنده، ص 158 (761)، قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن جعفر بن محمد، به. ومن طريق الشافعي رواه البيهقي في معرفة السنن والآثار 6/ 293 (8770)، والسنن الكبرى 4/ 241، وهناك طريق أخرى عند البيهقي في السنن الكبرى 4/ 246 من طريق إسماعيل القاضي، عن إبراهيم بن حمزة، عن عبد العزيز، به. فالبيهقي هنا أخرجه كالمصنف من طريق إسماعيل القاضي لكن عن راوٍ آخر، كما رواه الترمذي في الجامع (710) عن قُتيبة عن عبد العزيز، به.
(3) أخرجه زيادةً على من ذُكر: الحُميدي في المسند (1289) عن سفيان عن جعفر، به. ومُسلم في الصحيح (114) عن محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب، عن جعفر، به. والنَّسائي في المجتبى 4/ 177 عن محمد بن عبد الحكم، عن شعيب، عن الليث، عن ابن الهادي، عن جعفر، به.
حدَّثناهُ عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ دُحَيْم، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمَّادٍ، قال: حدَّثنا عمِّي إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا عبدُ الواحدِ بنُ غياثٍ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ المختار(2)، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ، عن أبيه، عن جابرٍ. فذكر الحديث(3).--------------------------------------------
(1) كراع الغميم: بين مكة والمدينة، وهو وادٍ أمام عسفان بثمانية أميال (معجم البلدان 4/ 443).
(2) كذا ورد في رواية المصنِّف، وفي كثير من الرِّوايات ورد اسم عبد العزيز بن محمد، وهو الدَّراوردي، وهو من ثقات الملازمين المكثرينَ عن جعفر بن محمد رحمه الله. وعبد العزيز بن المختار هو الأنصاريّ الدَّباغ، لم يُذكر ضمن الرُّواة عن جعفر الصَّادق، بل إن من جمع واستقصى كالمزي في تهذيب الكمال 18/ 195 - 197 لم يذكر جعفر بن محمد ضمن شيوخ عبد العزيز بن المختار، وهو أولى من غيره بالذكر، لذا نرى أن "المختار" قد يكون حُرّف عن "محمد"، لا سيما أنَّ كلَّ من ذكر عبد العزيز جعله ابن محمد عن جعفر، به، ومنهم الشَّافعي في مسنده، ص 158 (761)، قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن جعفر بن محمد، به. ومن طريق الشافعي رواه البيهقي في معرفة السنن والآثار 6/ 293 (8770)، والسنن الكبرى 4/ 241، وهناك طريق أخرى عند البيهقي في السنن الكبرى 4/ 246 من طريق إسماعيل القاضي، عن إبراهيم بن حمزة، عن عبد العزيز، به. فالبيهقي هنا أخرجه كالمصنف من طريق إسماعيل القاضي لكن عن راوٍ آخر، كما رواه الترمذي في الجامع (710) عن قُتيبة عن عبد العزيز، به.
(3) أخرجه زيادةً على من ذُكر: الحُميدي في المسند (1289) عن سفيان عن جعفر، به. ومُسلم في الصحيح (114) عن محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب، عن جعفر، به. والنَّسائي في المجتبى 4/ 177 عن محمد بن عبد الحكم، عن شعيب، عن الليث، عن ابن الهادي، عن جعفر، به.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 165)