أخبرني أبو عبدِ الله محمدُ بنُ خَليفَة، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن محمدُ بنُ نافِع المكيُّ، قال: حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ أحمدَ الخُزاعِيُّ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ المُقريّ، قال: حدَّثني أبي، قال: حَدَّثَنَا حيوةُ وابنُ لهيعَةَ، قالا: حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بنُ شَريكٍ، قال: سَمِعْتُ عكرمةَ مَوْلى ابنِ عباسٍ يقولُ في قولِ الله عز وجل: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}، قال: السَّبِيلُ: الصِّحَّةُ(1).
وقال الضَّحّاكُ: إذا كان شابًّا فليُؤاجِرْ نَفْسَه بأكْلِه وعَقبِه حتى يَقْضيَ نُسُكَه(2).
ومن حُجَّةِ مالكٍ أيضًا ومَنْ ذهَبَ مَذْهَبَه: عُمومُ قولِ الله عز وجل: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}. فبأيِّ وجْهٍ استطَاعَ ذلك بنَفْسِه وقَدَرَ، فقد لزِمَه الحجُّ، وليس استطاعةُ غيرِه استطاعةً له، والحجُّ عندَه وعندَ أصْحابِه من عَمَلِ الأبْدَانِ، فلا ينُوبُ فيه أحَدٌ عن أحَدٍ، قيَاسًا على الصَّلاةِ، وحَمَلَ بعضهم حديثَ الخثْعَميَّة على أنَّ ذلك على الاستحبَابِ لمن شاء، لا على أداء واجِبٍ(3). واحتَجُّوا بحديثِ عبدِ الرَّزَّاقِ(4)، عن الثوريِّ، عن سليمانَ الشيبانيِّ(5)، عن يزيدَ بنِ الأصَمِّ، عن ابنِ عبَّاسٍ، أنَّ رجلًا سألَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: أحُجُّ عن أبي؟ قال: "نَعَمْ، إن لَمْ تَزدْه خيرًا، لَمْ تزدْه شرًّا"(6).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن جرير في التفسير 4/ 26 - 27 (7495)، وابن المنذر في التفسير 1/ 308 (749)، وابن أبي حاتم في التفسير أيضًا 3/ 714 (3861).
(2) أخرجه ابن جرير في التفسير 4/ 26 (7494)، وابن المنذر في تفسيره 1/ 309 (751)، وابن أبي حاتم في التفسير 3/ 714 (3863).
(3) قال القرطبي في تفسيره 4/ 150: وقال علماؤنا: حديث الخثعميّة ليس مقصوده الإيجاب، وإنما مقصوده الحث على برِّ الوالدين.
(4) لَمْ نقف على هذا الحديث في المصنَّف.
(5) سُليمان بن أبي سُليمان، واسم أبي سُليمان: فيروز.
(6) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة 1/ 398، وابن ماجة في السنن (2904)، كلاهما عن محمد بن عبد الأعلى، عن عبد الرزاق، به. والطَّبراني في المعجم الكبير 12/ 190 (13009) عن =
وقال الضَّحّاكُ: إذا كان شابًّا فليُؤاجِرْ نَفْسَه بأكْلِه وعَقبِه حتى يَقْضيَ نُسُكَه(2).
ومن حُجَّةِ مالكٍ أيضًا ومَنْ ذهَبَ مَذْهَبَه: عُمومُ قولِ الله عز وجل: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}. فبأيِّ وجْهٍ استطَاعَ ذلك بنَفْسِه وقَدَرَ، فقد لزِمَه الحجُّ، وليس استطاعةُ غيرِه استطاعةً له، والحجُّ عندَه وعندَ أصْحابِه من عَمَلِ الأبْدَانِ، فلا ينُوبُ فيه أحَدٌ عن أحَدٍ، قيَاسًا على الصَّلاةِ، وحَمَلَ بعضهم حديثَ الخثْعَميَّة على أنَّ ذلك على الاستحبَابِ لمن شاء، لا على أداء واجِبٍ(3). واحتَجُّوا بحديثِ عبدِ الرَّزَّاقِ(4)، عن الثوريِّ، عن سليمانَ الشيبانيِّ(5)، عن يزيدَ بنِ الأصَمِّ، عن ابنِ عبَّاسٍ، أنَّ رجلًا سألَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: أحُجُّ عن أبي؟ قال: "نَعَمْ، إن لَمْ تَزدْه خيرًا، لَمْ تزدْه شرًّا"(6).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن جرير في التفسير 4/ 26 - 27 (7495)، وابن المنذر في التفسير 1/ 308 (749)، وابن أبي حاتم في التفسير أيضًا 3/ 714 (3861).
(2) أخرجه ابن جرير في التفسير 4/ 26 (7494)، وابن المنذر في تفسيره 1/ 309 (751)، وابن أبي حاتم في التفسير 3/ 714 (3863).
(3) قال القرطبي في تفسيره 4/ 150: وقال علماؤنا: حديث الخثعميّة ليس مقصوده الإيجاب، وإنما مقصوده الحث على برِّ الوالدين.
(4) لَمْ نقف على هذا الحديث في المصنَّف.
(5) سُليمان بن أبي سُليمان، واسم أبي سُليمان: فيروز.
(6) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة 1/ 398، وابن ماجة في السنن (2904)، كلاهما عن محمد بن عبد الأعلى، عن عبد الرزاق، به. والطَّبراني في المعجم الكبير 12/ 190 (13009) عن =
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 243)