حديثٌ ثانٍ لابنِ شِهاب، عن سُليمان بن يَسار
مالكٌ(1)، عن ابن شِهاب، عن سُليمانَ بن يَسار، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يبعَثُ عبدَ الله بنَ رَواحةَ يَخْرُصُ(2) بينَه وبينَ يهودِ خَيْبَر، قال: فجَمَعوا له حُلِيًّا من حُلِيِّ نسائهم، فقالوا: هذا لكَ، وخَفِّفْ عنّا وتجاوَزْ في القَسْم، فقال عبدُ الله بن رَواحة: يا معشر اليهود، واللّه إنّكم لمِن أبغضِ خَلْق الله إليَّ، وما ذلك بحاملي على أنْ أحِيفَ عليكم، فأمَّا ما عَرَضتُم من الرِّشوةِ فإنَّها سُحتٌ، وإنَّا لا نأكلُها. فقالو ا: بهذا قامتِ السماواتُ والأرضُ(3).
هذا الحديثُ مرسلٌ في جميع "الموطآتِ" عن مالكٍ بهذا الإسنادِ، وقد تقدَّم القولُ في معناه مستوعَبًا، في بابِ حديثِ ابنِ شهاب، عن سعيدِ بنِ المسيِّب، مِن كتابِنا هذا(4)، فلا وجهَ لإعادةِ القولِ في ذلك.
وقد يستنِدُ معنى هذا الحديثِ مِن روايةِ ابنِ عباسٍ، وجابرٍ(5)، وغيرِهما، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم. وسماعُ سليمانَ بنِ يسارٍ مِن ابنِ عباسٍ صحيحٌ(6).
وقال(7) مَعْمرٌ، عن الزُّهْري في هذا الحديث: خَمَّس رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خَيْبرَ--------------------------------------------
(1) الموطأ 2/ 239 (2050).
(2) الخَرْصُ من الحَزْرِ، وهو تقديرٌ بظنٍّ، انظر: لسان العرب لابن منظور (خرص).
(3) وأخرجه الشافعي في المسند، ص 95 مُختصرًا، عن مالك، به. والبَيْهقي في السنن الكبرى 4/ 122 - 123 من طريق ابن بُكير، عن مالك، به، وفي معرفة السنن والآثار 6/ 110 (8174 - 8176)، وابن عساكر في تاريخ دمشق 28/ 111، من طريقي: ابن وهب وابن القاسم، عن مالك، به.
(4) الحديث الثاني عشر لابن شهاب، عن سعيد بن المسيِّب.
(5) سيأتي بيان هذه الطُّرق.
(6) فإنّ روايته عنه في الصحيحين.
(7) هذه الفقرة من الأصل، ش 4.
مالكٌ(1)، عن ابن شِهاب، عن سُليمانَ بن يَسار، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يبعَثُ عبدَ الله بنَ رَواحةَ يَخْرُصُ(2) بينَه وبينَ يهودِ خَيْبَر، قال: فجَمَعوا له حُلِيًّا من حُلِيِّ نسائهم، فقالوا: هذا لكَ، وخَفِّفْ عنّا وتجاوَزْ في القَسْم، فقال عبدُ الله بن رَواحة: يا معشر اليهود، واللّه إنّكم لمِن أبغضِ خَلْق الله إليَّ، وما ذلك بحاملي على أنْ أحِيفَ عليكم، فأمَّا ما عَرَضتُم من الرِّشوةِ فإنَّها سُحتٌ، وإنَّا لا نأكلُها. فقالو ا: بهذا قامتِ السماواتُ والأرضُ(3).
هذا الحديثُ مرسلٌ في جميع "الموطآتِ" عن مالكٍ بهذا الإسنادِ، وقد تقدَّم القولُ في معناه مستوعَبًا، في بابِ حديثِ ابنِ شهاب، عن سعيدِ بنِ المسيِّب، مِن كتابِنا هذا(4)، فلا وجهَ لإعادةِ القولِ في ذلك.
وقد يستنِدُ معنى هذا الحديثِ مِن روايةِ ابنِ عباسٍ، وجابرٍ(5)، وغيرِهما، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم. وسماعُ سليمانَ بنِ يسارٍ مِن ابنِ عباسٍ صحيحٌ(6).
وقال(7) مَعْمرٌ، عن الزُّهْري في هذا الحديث: خَمَّس رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خَيْبرَ--------------------------------------------
(1) الموطأ 2/ 239 (2050).
(2) الخَرْصُ من الحَزْرِ، وهو تقديرٌ بظنٍّ، انظر: لسان العرب لابن منظور (خرص).
(3) وأخرجه الشافعي في المسند، ص 95 مُختصرًا، عن مالك، به. والبَيْهقي في السنن الكبرى 4/ 122 - 123 من طريق ابن بُكير، عن مالك، به، وفي معرفة السنن والآثار 6/ 110 (8174 - 8176)، وابن عساكر في تاريخ دمشق 28/ 111، من طريقي: ابن وهب وابن القاسم، عن مالك، به.
(4) الحديث الثاني عشر لابن شهاب، عن سعيد بن المسيِّب.
(5) سيأتي بيان هذه الطُّرق.
(6) فإنّ روايته عنه في الصحيحين.
(7) هذه الفقرة من الأصل، ش 4.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 254)