عُروةَ بنِ الزبيرِ، عن مروانَ بنِ الحكم، عن زيدِ بنِ ثابتٍ(1). وقد رَوى هشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ مثلَ ذلك(2). والإسنادُ الأولُ أصحُّ. وفي ذلك دليلٌ على سَعَةِ وقتِ المغربِ كما ذكرْنا.
ورُوي عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قرَأ بـ: "الصافاتِ" في المغربِ، وأنَّه قرَأ فيها
بـ: {حم} الدخان، وأنه قرَأ فيها بـ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، وأنَّه قرَأ فيها بـ: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ}، وأنَّه قرَأ فيها بـ: "المعوِّذتَين"، وأنَّه قرَأ فيها بـ: {وَالْمُرْسَلَاتِ}، وأنَّه كان يقرأُ فيها بقِصارِ المُفَصَّلِ(3). وهي آثارٌ صِحاحٌ مشهورةٌ، لَمْ أرَ لذكرِها وجْهًا خَشْيةَ الإطالةِ.
وفي ذلك كلِّه دليلٌ على أنْ لا توقِيتَ في القراءةِ في صلاةِ الغربِ،--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في المسند 35/ 498 (21633) عن سليمان بن داود، عن عبد الرَّحمن بن أبي الزِّناد، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، به. وفي 35/ 504 (21641) عن محمد بن جعفر، عن ابن جُريج، عن ابن أبي مُليكة، عن عُروة، به. والبخاري في صحيحه (764) عن أبي عاصم، عن ابن جريجٍ، عن ابن أبي مليكة، عن عروة، به. وأبو داود في السنن (812) عن الحسين بن علي، عن عبد الرزاق، عن ابن جُريج، عن ابن أبي مليكة، عن عُروة، به. والنَّسائي في المجتبى 2/ 169 عن محمد بن سلمة، عن ابن وهب، عن عمر بن الحارث، عن أبي الأسود، عن عُروة، به.
(2) أخرجه النَّسائي في المجتبى 2/ 170 عن عمرو بن عثمان، عن بقيّة وأبي حَيوة، عن ابن أبي حمزة، عن هشام، به. والطَّبراني في مسند الشاميين 4/ 299 (3362) عن الحسين بن تقي بن أبي تقي، عن جده أبي تقي هشام بن عبد الملك، عن بقية بن الوليد، عن شعيب بن أبي حمزة، عن هشام، به. والبيهقي في السنن الكبرى 2/ 392 من طريق بقية، عن شعيب بن أبي حمزة، عن هشام، به. قال: والصحيح الرِّواية الأولى: أي رواية عروة عن مروان، عن زيد بن ثابت السابقة. وكذا أشار إليها في معرفة السنن والآثار 3/ 340 وقال عقبها: والصحيح رواية ابن أبي مُليكة، عن عروة، عن مروان، عن زيد بن ثابت.
(3) انظر: هذه النقول جميعًا، جامع الأصول لابن الأثير 5/ 343 - 347، والسنن الكبرى للنسائي (1057 - 1057)، وقد ذكر ابن أبي شيبة عددًا من الأحاديث والآثار في هذه المسألة في المصنَّف (3609) فما بعدها.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 262)