عن المرتدِّ، فقال: نرثُهم ولا يرثونا(1).
وروى عبدُ الرزاق، قال(2): أخبرنا معمرٌ، عن إسحاقَ بنِ راشدٍ، أنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيز كتب في رجلٍ من المسلمين أُسِر فتنصَّرَ: إذا عُلم ذلك بَرِئت منه امرأتُه، واعتدَّتْ منه ثلاثةَ قروء، ودُفِع مالُه إلى وَرَثتِه من المسلمين.
وروى هشامُ بنُ عبيدِ الله(3)، عن ابنِ المباركِ، عن سفيانَ الثوريِّ، قال: مالُ المرتدِّ لورثتِه المسلمين، وما أصابَ في ارتدادِه فهو للمسلمين. قال: وإن وُلِد له ولدٌ في ارتدادِه لم يُوارِثهُ(4).
وقال يحيى بنُ آدم: المرتدُّونَ لا يرثون أحدًا من المسلمين والمشركين، ولا يرثُ بعضُهم بعضًا، ويرثُهم أولادُهم أو ورثتُهم المسلمون. وتأوَّلَ من قال بهذا القولِ في قولِ النبيِّ - صلي الله عليه وسلم -: "لا يرثُ المسلمُ الكافرَ" أنَّه أراد الكافرَ الذي يُقَرُّ على دينه، ويكونُ دينُه ملّةً يُقَرُّ عليها. ومما يوضِّحُ ذلك قولُ النبيِّ - صلي الله عليه وسلم -: "لا يتوارثُ أهلُ ملَّتين"(5). وأمّا المرتدُّ فليس كذلك(6).--------------------------------------------
= عن مسعر، عن موسى، وكما في المعجم الأوسط للطبراني 3/ 212 (2947)، وفي السنن الكبرى للنَّسائي (11355)، وقد جاء التَّصريح بالثوري في رواية عبد الرَّزاق في المصنَّف (10144) حيث قال: عن الثوري عن موسى بن أبي كثير، فقطع هذا كل شك واحتمال، والله أعلم.
(1) أخرجه عبد الرَّزاق في المصنَّف (10144، 19295) عن الثوري، به. وسعيد بن منصور في السنن (309) عن هشيم، عن موسى، به. وابن أبي شيبة في المصنَّف (32039) عن وكيع، عن سفيان، به. والطَّحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 267 عن فهد، عن أبي نعيم، عن سفيان، به.
(2) المصنَّف (10141، 19292)، وأخرجه سعيد بن منصور في السنن (312).
(3) في م: "عبد الله"، وهو: هشام بن عبيد الله الرازي الفقيه المعروف، المتوفى سنة 221 هـ. تاريخ الإسلام 5/ 719.
(4) لم نجد تخريج هذا القول، لكن حكاه عنه أكثر من واحد، منهم: ابن حزم في المحلى 9/ 305.
(5) سيأتي تخريجه في آخر الكلام على حديث الباب.
(6) قوله: "وأما المرتد فليس كذلك" لم ترد في الأصل.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 287)