بإجماعِهم هذا -إن صَحَّ- أنَّ للخنزيرِ جلدًا يُوصَلُ إليه ويُستعمَلُ، وإنْ كان أصحابُنا قد اختلَفوا في ذلك على ما سنَذكُرُه ونُوضِّحُه في بابِ حديثِ زيدِ بنِ أسلَمَ، عن ابنِ وَعْلَة، عن ابنِ عباس، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، أنَّه قال: "كلُّ إهابٍ دُبِغ فقد طَهُرَ"، إن شاء اللَّه.
والحديثُ الذي ذكَر أبو ثورٍ في النهي عن جُلودِ السِّباع حدَّثناه جماعةٌ؛ منهم عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمّاد، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى القَطّان، عن ابنِ أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن أبي المَليح بنِ أسامة، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن جُلودِ السِّباع(1).
وقال محمدُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ عبدِ الحكم، وحكاه أيضًا عن أشهب: لا يجوزُ تَذْكِيَةُ السِّباع، وإنْ ذُكِّيَتْ لجلودِها لم يَحِلَّ الانتفاعُ بشيءٍ من جلودِها إلّا أنْ يُدْبَغ.--------------------------------------------
(1) أخرجه الدارميّ في سننه (1984)، وأبو داود (4132) عن مسدّد بن مسرهد، به.
وأخرجه الطبراني في الكبير 1/ 191 (508) عن معاذ بن المثنّى، عن مسدّد بن مسرهد، به.
وأخرجه أحمد في المسند 34/ 311 (20713)، والترمذي (1770 م)، والنسائي في المجتبى (4253)، وفي الكبرى 4/ 385 (4565) من طريق يحيى بن سعيد القطّان، به.
وهو عند أحمد في المسند 34/ 311 (20706)، وأبي داود (4132)، والترمذي (1770 م 2) من طريق سعيد بن أبي عروبة، به. واقتصر الترمذي على تحسينه، فهو عنده معلول، فقد أخرجه (1771) عن محمد بن بشار بندار عن محمد بن جعفر، عن شعبة بن الحجّاج، عن يزيد الرِّشْك، عن أبي المليح بن أسامة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مرسلًا. وقال: "هذا أصحُّ" وذكر في العلل الكبير له بإثر الحديث (535) أنه سأل البخاري عنه فذكر أنه لم يَقْفِ في هذا بشيء، أيُّهما أصح.
وقال بإثر الحديث (534): "سألت محمدًا عن هذا الحديث -يعني الموصول- فقال: سعيد بن أبي عَرُوبة روى عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم". وينظر كتابنا: المسند المصنف المعلل 1/ 313 - 314 (170).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)