يا أيُّها المُزْمِعُ ثم انثَنَى … لا يَثْنِكَ الحازِي ولا الشاحِجُ
ولا قَعِيدٌ أعْضبٌ قَرْنُه … هاج له من مرْتَعٍ هائِجُ
بَيْنا الفَتَى يَسْعَى ويُسْعَى له … تاح له من أمْرِه خالِجُ
يَتْرُكُ ما رَقَّحَ من عَيْشِه … يَعِيثُ فيه هَمَجٌ هامِجُ
لا تَكْسَعِ الشَّولَ بأغْبارِها … إنّك لا تَدْرِي مَنِ الناتجُ
أمّا قولُه: الحازي: فهو الكاهِنُ، والشاحجُ: الغُرابُ، والخالِجُ: ما يَعْترِي المرءَ منَ الشَّكِّ، وتَرْكِ اليَقينِ والعِلْم، ورَقَّحَ مَعِيشَتَه: أي: أصْلَحَها، والشَّولُ: النُّوقُ التي جَفَّتْ ألبانُها، وكَسَعَتِ الناقةُ: إذا برَكَتْ وفي ضَرْعِها بَقِيّةٌ منَ اللَّبَن، والأغبارُ هاهُنا: بقايا اللَّبن، والناتِجُ: الذي يلي الناقةَ في حينِ نتاجِها.
والمرَقِّشُ السَّدُوسيُّ كان أيضًا ممَّن لا يتَطَيَّرُ، وهو القائل(1):
ولقد غَدَوْتُ وكنتُ لا … أغْدُو على واقٍ وحاتِمْ
فإذا الأشَائِمُ كالأيا … مِنِ والأيامِنُ كالأشَائِمْ
وكذاكَ لا خَيْرٌ ولا … شرٌّ على أحَدٍ بدائِمْ--------------------------------------------
(1) المُرَقِّش اثنان، الأكبر وهو: عمرو بن سعد بن مالك بن ضُبيعة، والأصغر وهو ابن أخي الأكبر وهو: عمرو بن حرملة بن سعد بن مالك.
وقد اختلف في نسبة هذه الأبيات، وقد فصَّل وأجاد جامع ديوان المُرَقِّشين؛ الأكبر والأصغر، ص 75 - 77. وقد رجَّح أنه للمُرقّم لا للمرقش.
والأبيات في كتاب الحيوان للجاحظ 3/ 436 وقال: وقال المُرقِّش من بني سَدُوسٍ، وفي عيون الأخبار لابن قُتيبة 1/ 145، وفي المطبوع: المُرقِّش، وأشار المحقق في الحاشية إلى أن المثبت بالمخطوط: المُرقّم! وفي المعاني الكبير، له، ص 262: واقتصر على البيتين الأول والثاني، وذكره أبو الحسن الهنائي المعروف بكراع النمل في المنتخب من غريب كلام العرب 2/ 777 - 776 وزاد أبياتًا.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 433)