قال أبو عُمر: قولُ مَن قال: "قُبورَ أنبيائِهم" يَقضِي على قولِ من قال: "القبورَ" في هذا الحديثِ؛ لأنَّه بيانُ مُبهَم، وتفسيرُ مُجمَلٍ.
وأمَّا قولُه: "أرضِ العربِ" و: "جزيرةِ العربِ" في هذا الحديثِ، فذكَر ابنُ وَهْبٍ، عن مالكٍ، قال: أرضُ العربِ: مكةُ، والمدينةُ، واليَمَنُ.
وذكَر أبو عُبيدٍ القاسمُ بنُ سلَّام(1)، عن الأصمَعيِّ، قال: جزيرةُ العرب من أقصَى عَدَنِ أبْيَنَ(2) إلى ريفِ العراقِ في الطُّولِ، وأمَّا في العَرْضِ فمن جُدَّةَ وما والاها من ساحِلِ(3) البحرِ إلى أطرارِ(4) الشَّام.
قال أبو عبيدٍ(5): وقال أبو عُبيدةَ: جزيرةُ العرب ما بينَ حَفْرِ أبي موسى إلى أقصَى اليمنِ في الطُّولِ، وأمَّا في العرضِ فمن بئرِ يَبْرِينَ(6) إلى مُنقطع السَّماوةِ.
قال أبو عُمر: أخبَرنا بذلك كلِّه أبو القاسم عبدُ الوارثِ بنُ سُفيانَ وأبو عمرَ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ عيسَى. وأخبَرنا أبو القاسم أحمدُ بنُ عمرَ بنِ عبد اللَّه، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ عليٍّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ، قالا جميعًا: حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ، عن أبي عُبيدٍ القاسم بنِ سلَّام في كتابِه في "شرح غريبِ الحديثِ"، وبجميع الشَّرح المذكورِ.
وقال يعقوبُ بنُ شيبةَ: حَفْرُ أبي موسى: على منازلَ من البصرةِ، في طريقِ مكةَ؛ خمسةُ منازلَ أو ستَّةٌ.--------------------------------------------
(1) في غريب الحديث له 2/ 67.
(2) أبْيَن: مدينة على ساحل اليمن، وهو مخلاف باليمن، يقال: إنّه سُمّيَ بأبْيَنَ بن زهير بن أيمن بن الهُمَيسع بن حِمْيَر بن سبأ. ينظر: معجم البلدان 1/ 86.
(3) في الأصل: "سائر" وهو تحريف، والمثبت من ف 1.
(4) قوله: "أطرار الشام" يعني نواحيها وأطرافها. ينظر: اللسان مادة (طرر)، وصحح عليها ناسخ ق.
(5) في غريب الحديث له 2/ 67.
(6) يَبْرين: قرية كثيرة النخل والعيون العذْبة بحذاء الأحساء من بني سعد بالبحرين، وهو واحدٌ على بناء الجمع، حكمُه كحكمه في الرفع بالواو، وفي النصب والجرّ بالياء، ويقال لها: أبْرين أيضًا. ينظر: معجم البلدان 1/ 71.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)