"أو يومَ الجُمُعةِ وُضُوءٌ! "(1). هكذا حُدِّثتُ(2) به مرفُوعًا، وهُو عِندي وهمٌ، لا أدري مِمَّن، واللهُ أعلمُ. وإنَّما القِصَّةُ محفُوظةٌ لعُمر، لا للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.
وذكر عبدُ الرَّزّاق(3)، عن ابن جُريج، قال: أخبَرني عَمرُو بن دينارٍ، أنَّ عِكْرِمةَ مولى ابن عبّاسٍ أخبرهُ: أنَّ عُثمان بن عفّان جاءَ وعُمرُ يخطُبُ يومَ الجُمُعةِ. فذكر الحديثينِ، كحديثِ ابن عُمر وأبي هُريرة، بمعنًى واحِدٍ.
قال أبو عُمر: أمّا قولُهُ في هذا الحديثِ: "أيَّةُ ساعةٍ هذه" فلم يُرِدِ الاسْتِفهامَ، وإنَّما هُو توبيخٌ في لفظِ الاسْتِفهام، معرُوفٌ في لسانِ العربِ، تقُولُ إذا أنْكَرتَ القولَ أوِ الفِعلَ: أيُّ شيءٍ هذا؟ ومنهُ قولُ عُمر أيضًا لعبدِ الله بن عيّاشِ بن أبي رَبِيعةَ: أنتَ قائل: لمكَّةُ خير من المدينة(4)!
وأمّا قولُهُ: "يا أميرَ المُؤمِنين انْقَلبتُ من السُّوقِ" فإنَّ عُمرَ بن الخطّابِ رضي الله عنه أوَّلُ من دُعي بأميرِ المُؤمِنين، وإنَّما كانَ يُقالُ لأبي بكرٍ رضي الله عنه: خَلِيفةُ رسُولِ الله، وكان يُقالُ لعُمرَ: خَلِيفةُ أبي بكرٍ، حتّى تَسمَّى بهذا الاسم.
وكان السَّببُ في ذلك، ما حدَّثناهُ أبو القاسم خلفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا أبو أحمد الحُسينُ بن جعفرٍ الزِّيّاتُ بمصرَ، قال: حدَّثنا أبو زكريّا يحيى بن أيُّوب بن بادي(5) العلّافُ. وحدَّثنا إبراهيمُ بن شاكِرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن عُثمان، قال: حدَّثنا سعيدُ بن عُثمان، قال: حدَّثنا أحمدُ بن عبدِ الله بن صالح، قالا: حدَّثنا عَمرُو بن خالد، قال: حدَّثنا يَعقُوبُ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن مُوسى بن عُقبةَ،--------------------------------------------
(1) أخرجه الطبراني في الأوسط 8/ 73 (8001) عن موسى بن هارون، عن محمد بن أبي عمر العدني، به.
(2) في ر 1: "حدث".
(3) المصنَّف 195/ 3 (5294).
(4) هو في الموطأ 2/ 472 (2610).
(5) في ر 1، ض: "زياد" وهو تحريف، وانظر: تاريخ الإسلام 6/ 849.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 503)