هي أقربُ إلى أرضِهِ، فمنَعَهُ صاحِبُ الحائطِ، فكلَّمَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوْف عُمرَ بنَ الخطابِ، فقَضى لعبدِ الرَّحمنِ بن عَوْفٍ بتحويلِه. قال مالكٌ: والرَّبيعُ: السّاقيةُ.
ومِمّا احتجَّ بهِ أيضًا من ذهَبَ مذهب الشّافِعيِّ في هذا البابِ، حديثٌ يُروى عن الأعمشِ، عن أنسٍ قال: استُشهِدَ مِنّا غُلامٌ يوم أُحُدٍ، فجعلت أُمُّهُ تمسحُ التُّراب عن وجهِهِ وتقولُ: أبْشِر، هنيئًا لك الجنّةُ، فقال لها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "وما يُدريكِ؟ لعلَّهُ كان يتكلَّمُ فيما لا يعنيهِ، ويَمْنعُ ما لا يضُرُّهُ"(1).
وهذا الحديثُ ليس بالقويِّ؛ لأنَّ الأعمش لا يصِحُّ لهُ سماعٌ من أنسٍ، وكان مُدلِّسًا عن الضُّعفاءِ.
وممّا احتجَّ بهِ أيضًا من ذهَبَ مذهب الشّافِعيِّ في هذا البابِ(2): ما وجدتُهُ في أصلِ سماع أبي، رحمه الله: أنَّ محمد بن أحمد بن قاسم حدَّثهُم، قال: حدَّثنا سعيدُ بن عُثمانَ، قال: حدَّثنا نصرُ بن مرزُوقٍ، قال: حدَّثنا أسَدُ بن مُوسى، قال: حدَّثنا قيسُ بن الرَّبيع، عن سِماكٍ، عن عِكرِمةَ، عن ابن عبّاس، قال: قال رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "منِ ابْتَنَى فليَدْعَمْ جُذُوعَهُ على حائطِ جارِهِ"(3).--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي (2316)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار 6/ 210 (2423)، وأبو يعلى 4/ 23 (4017)، وأبو نعيم في الحلية 5/ 55، والذهبي في سير أعلام النبلاء 6/ 240 من طريق الأعمش، به. وانظر: المسند الجامع 1/ 428 (622). وهو حديث ضعيف، قال الترمذي: "هذا حديث غريب"، وإنما ضعّفه لانقطاعه، فإن الأعمش لم يسمع من أنس، وإنما رآه.
(2) قوله: "في هذا الباب" سقط من م، ض.
(3) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار 6/ 200 (2408) من طريق أسد بن موسى، به. وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة في المصنَّف (23490) و (23493)، وأحمد في مسنده 4/ 11 (2098)، وعبد بن حميد (600)، وابن ماجة (2339)، والطبراني في الكبير 11/ 302 (11806)، والبيهقي في الكبرى 6/ 96، من طرق عن عكرمة، به. وانظر: المسند الجامع 9/ 281 (6610). وإسناده ضعيف؛ لأن رواية سماك عن عكرمة خاصة مضطربة كما في تهذيب الكمال 12/ 120.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 85)