وهذا شِعرٌ عَرَضتْ فيه قِصَّةٌ طريفةٌ لعُمر بن أبي رَبِيعةَ مع سُليمان بن عبدِ الملكِ(1)، وهي حِكايةٌ عَجِيبةٌ، حدَّثنيها عبدُ الله بن محمدِ بن يُوسُف، قال: أخبرنا العائذيُّ(2) قال: أخبرنا أبو محمدٍ عبدُ الله بن أحمد بن جعفرٍ الفَرَغانيُّ، قال: حدَّثنا أبو العبّاسِ أحمدُ بن عبدِ الله بن بكرِ بن عمّارٍ الثَّقفيُّ البَغْداديُّ، قال: حدَّثني عبدُ الرَّحمنِ بن عبدِ الله الكُوفيُّ، عن مُصعبٍ الزُّبيريِّ، عن الضَّحّاكِ بن عُثمانَ: أنَّ سُلَيمان بن عبدِ اللكِ حجَّ في خِلافتِهِ، فأرسَلَ إلى عُمرَ بن أبي رَبِيعةَ، فأتاهُ، فقال لهُ: أنتَ القائلُ:
وكم من قَتيلٍ لا يُباءُ به دمٌ … ومن غَلِقٍ رهنًا إذا ضمَّهُ مِنَى
ومِن مالِئ عينيهِ من شيءِ غيرِهِ … إذا راح نحو الجمرةِ البيضُ كالدُّمَى
يُسحِّبنَ أذيالَ المُرُوطِ بأسؤقٍ … خدالٍ(3) إذا ولَّينَ أعْجازُها رِوى
أوانِسُ يسلُبنَ الحليمَ فُؤادهُ … فيا طُول ما شَوْقٍ ويا حُسن مُجتلى
فلم أُرِ كالتَّجميرِ منظرَ ناظِرٍ … ولا كلَيالي الحجِّ أقْلَتنَ ذاهوى
قال: نعم. قال: لا جرَمَ، والله لا تَشْهدُ الحجَّ مع النّاسِ العام. وأخرجهُ إلى الطّائفِ.
وذكَرَ هذا الخبرَ محمدُ بن خَلَفٍ(4) وكيع، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ،--------------------------------------------
(1) هو الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، أبو أيوب القرشي، بويع له بالخلافة سنة ست وتسعين، وتوفي في صفر سنة تسع وتسعين. انظر: سير أعلام النبلاء 5/ 111 - 113.
(2) هو يحيى بن مالك بن عائذ، أبو زكريا. انظر: تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي 2/ 241 بتحقيقنا.
(3) في م: "خوال". والخدل: العظيم الممتلئ، وامرأة خدلاء بينة الخدل: ممتلئة الساقين والذراعين. انظر: لسان العرب 11/ 201.
(4) هو محمد بن خلف بن حيان بن صدقة بن زياد، أبو بكر القاضي، المعروف بوكيع. انظر: تاريخ الخطيب 3/ 126.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 145)