فهذا يدفعُ ما روى عنهُ أهلُ الكُوفةِ، وهُو مذهبُ أهلِ المدينةِ.
وأمّا أُبيُّ بن كعبٍ، فذكَرَ عبدُ الرّازِقِ(1)، عن يحيى بن العَلاءِ، عن أبي سِنانٍ(2)، عن عبدِ الله بن أبي الهُذيل، أنَّ أُبيَّ بن كعبٍ كان يَقْرأُ خلفَ الإمام في الظُّهرِ، والعصرِ.
وفي تخصيصهِ الظُّهرَ والعصرَ، دليلٌ على أنَّهُ كانَ لا يَقْرأُ فيما جُهِرَ فيه من الصَّلواتِ، وَيقْرأُ في غيرِها، والله أعلمُ.
وكذلكَ ما رُوي عن عبدِ الله بن عُمرَ في ذلكَ: ذكر عبدُ الرَّزّاقِ(3)، عن ابن عُيَينةَ، عن حُصَينِ بن عبدِ الرَّحمنِ، قال: سمِعتُ عُبيدَ الله بن عبدِ الله بن عُتبةَ يَقْرأُ في الظُّهرِ والعَصْرِ مع الإمام، فسألتُ إبراهيمَ فقال: لا تَقْرأ إلّا أن تتَّهِمَ الإمامَ. وسألتُ مجُاهِدًا، فقال: قد سَمِعتُ عبد الله بن عَمرٍو يقرأُ.
وعن الثَّوريِّ، عن الأعمشِ، عن مجُاهِدٍ، قال: سمِعتُ عبد الله بن عَمرٍو يَقْرأُ خلف الإمام في الظُّهرِ، والعَصْرِ(4).
وأمّا ابن عُمرَ، فأصَحُّ شيءٍ عنهُ، ما ذَكَرهُ عبدُ الرَّزّاقِ(5)، قال: أخبرنا ابن جُريج، قال: حدَّثني ابن شِهاب، عن سالم، أنَّ ابن عُمرَ كان يُنصِتُ للإمام فيما جهَرَ فيه الإمامُ بالقِراءةِ، لا يَقْرأُ معهُ.--------------------------------------------
(1) في المصنَّف (2772). ومن طريقه أخرجه البيهقي في جزء القراءة خلف الإمام (198).
وأخرجه والبيهقي في الكبرى 2/ 168 من طريق أبي سنان، به.
(2) قوله: "عن أبي سنان" سقط من الأصل، م، وهو ضرار بن مُرَّة الكوفي، أبو سنان الشيباني.
انظر: تهذيب الكمال 13/ 306، ولا يصح الإسناد إلا به.
(3) في المصنَّف (2775).
(4) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (2774).
(5) في المصنَّف (2811)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في جزء القراءة خلف الإمام (330).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 172)