قُطِعَ عنه جَزاؤُه. فأخرَجَ لَفْظَ قَطْع الجزاءِ بلَفْظِ المَلال؛ إذْ كان بحِذائِه وجوابًا له.
رُوِيَ عن ابن عباس أنّه قال: إيّاكُمْ والغُلُوَّ في الدِّين، فإنما هلَك مَن كانَ قَبْلكم بالغُلُوِّ في الدِّين(1).
حدَّثنا خلفُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ العزيز، قال: حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرنا شُعبةُ، عن حُصَيْن، عن مجاهد، عن عبدِ اللَّه بنِ عمرو، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: "لكلِّ عاملٍ فَترةٌ، ولكُلِّ فَتْرةٍ شَرَهٌ(2)، فمنْ كانت فترتُه إلى سُنَّتي فقد أفلَحَ"(3).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (13633) و (14097)، وأحمد في المسند 3/ 350 (1851)، وابن ماجة (3029)، والنسائي في المجتبى (3057)، وفي الكبرى 4/ 178 (4049) و (4051)، وابن الجارود في المنتقى (473)، وأبو يعلى في مسنده 4/ 316 (2427)، وابن خزيمة في صحيحه 4/ 274 (2867) و (2868)، وابن حبّان في صحيحه 9/ 183 (2871) من طرق عن عوف بن أبي جميلة، عن زياد بن الحصين الرِّياحي، عن أبي العالية رُفيع بن مهران، عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم. وهو حديث صحيح، ورجال إسناده ثقات.
هذا الحديث ذكره الإمام أحمد في مسند عبد اللَّه بن عباس، وكذلك فعل المزي في تحفة الأشراف، ولكن قال ابن حجر في "النكت الظراف" (5427): "ابن عباس المذكور في هذا الحديث هو الفضل لا عبد اللَّه؛ لأن الفضل هو الذي أردفه النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزل يلبي حتى رمى الجمرة، وأما عبد اللَّه فكان تقدم مع الضعفاء من المزدلفة، وكل ذلك ثابت في الصحيح، وقد أخرجه البيهقي (5/ 127) من هذا الوجه فصرح فيه بالفضل".
قال بشار: هذا كلام العراقي فيما نقله عنه ابنه بخطه في "الإطراف بأوهام الأطراف"، ص 117! وينظر تعليقنا على تحفة الأشراف 4/ 289.
(2) قوله: "شَرَهٌ" كذا بفتح الشين المعجمة وفتح الراء المخفَّفة على مقتضى ما فسَّرها به المصنِّف بإثر الحديث الآتي، ولكن الذي في المصادر جميعها: "شِرَّةٌ"، قال ابن حجر في الفتح 4/ 218: "هو بكسر المعجمة وتشديد الراء"، ومثل ذلك ضبطه البوصيري في إتحاف الخيرة 1/ 103، وقال: "هي النشاط والهِمَّة، وشِرَّةُ الشباب: أوّله وحِدَّتُه". فعلى المعنى الأول الذي ضبطه به المصنِّف هو من "الشَّرَه" بالفتح والهاء الساكنة في آخره الذي يعني شِدَّة الحِرص، وعلى المعنى الثاني: هو من "الشِّرَّة" ومعناه النشاط. والمعنيان محتملان وإن كان المعنى الثاني هو الذي وقع في معاجم اللغة بذكر هذا الحرف من الحديث. ينظر: اللسان وتاج العروس (شرر).
(3) أخرجه الطبراني في الكبير 13/ 439 (14291) عن عليّ بن عبد العزيز البغويّ، به. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 397)