أخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال(1): حدَّثنا عُثمانُ بن أبي شَيْبةَ، قال: حدَّثنا أبو مُعاويةَ، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن حبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن سَعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: جمَعَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بينَ الظُّهرِ والعَصْرِ، والمغرِبِ والعِشاءِ بالمدينةِ من غَيْرِ خوفٍ ولا مَطَرٍ. قيل لابنِ عبّاسٍ: ما أرادَ إلى ذلكَ؟ قال: أرادَ أن لا يُحرِجَ أُمَّتَهُ.
قال أبو عُمر: هكذا يقولُ الأعمشُ في هذا الحديثِ: عن حَبِيبِ بن أبي ثابتٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ: من غَيرِ خَوْفٍ ولا مَطَرٍ. وحديثُ مالكٍ، عن أبي الزُّبيرِ، عن سَعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ قال فيه: من غَيرِ خَوْفٍ ولا سَفَرٍ. وهُو الصَّحيحُ فيه، إن شاءَ الله، والله أعلمُ.
وإسنادُ حديثِ مالكٍ عِندَ أهلِ الحديثِ والفِقهِ، أقْوَى وأولى.
وكذلك رواهُ جماعةٌ عن أبي الزُّبيرِ، كما رواهُ مالكٌ: من غيرِ خوفٍ ولا سَفَرٍ. منهُم: الثَّوريُّ وغيرُهُ، إلّا أنَّ الثَّوريَّ لم يتأوَّلْ فيه المَطَر، وقال فيه: لئلّا يُحرِجَ أُمَّتهُ.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن يُونُسَ الكُدَيْميُّ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ الحنفيُّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ الثَّوريُّ، عن أبي الزُّبيرِ، عن سَعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: جمَعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بين الظُّهرِ والعَصْرِ بالمدينةِ، من غَيْرِ خوفٍ ولا سَفَرٍ. قال: قلتُ: فلِمَ فعلَ ذلك؟ قال: أن لا يُحرَجَ أحدٌ من أُمَّتِه(2).--------------------------------------------
(1) في سننه (1211). وأخرجه أحمد في مسنده 3/ 420 - 421 (1953)، ومسلم (705) (54)، والترمذي (187)، والبيهقي في الكبرى 3/ 167، من طريق أبى معاوية، به. وانظر: المسند الجامع 8/ 462 - 463 (6073).
(2) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (4435)، وأحمد في مسنده 4/ 338، وابن خزيمة (971)، وأبو عوانة (2398) من طريق سفيان الثوري، به.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 59)