وكان الشّافِعيُّ رحمه الله، لا يَرَى أن يَجمَعَ المريضُ بين الصَّلاتينِ(1).
وقال اللَّيثُ: يجمعُ المريضُ والمبطُونُ(2).
وقال أبو حَنِيفةَ(3): يجمعُ المريضُ بين الصَّلاتينِ كجَمْع المُسافِرِ عِندَهُ، على ما قدَّمنا ذِكرَهُ في(4) البابِ قبلَ هذا عنهُ: يُصلِّي الظُّهرَ في آخِرِ وقتِها، والعصرَ في أوَّلِ وقتِها. لا يجُوزُ لهُ، ولا للمُسافِرِ عِندهُ وعِندَ أصحابِهِ غيرُ هذا، وأمّا في المطرِ، فلا يُجمَعُ عِندهُم على حال، ومن حُجَّتِهِم:
ما حدَّثناهُ محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن مُطرِّفٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن عُثمانَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيَينةَ، عن عَمرِو بن دينارٍ، عن جابرِ بن زيدٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: صَلَّينا مع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ثمانيًا جميعًا، وسبعًا جميعًا. قال عمرٌو: قلتُ: يا أبا الشَّعثاءِ، أظُنُّهُ أخَّر الظُّهرَ وعجَّلَ العصرَ(5)، وأخَّرَ المغرِبَ وعجَّلَ العِشاءَ؟ قال: أنا أظُنُّ ذلكَ(6).
رواهُ قُتَيبةُ بن سعيدٍ، عن ابن عُيينةَ، بإسنادِهِ مِثلهُ، فأقحَمَ(7) في الحديثِ قولَ أبي الشَّعْثاءِ وعَمرِو بن دينارٍ.
أخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: أخبرنا حمزةُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن--------------------------------------------
(1) الأوسط لابن المنذر 2/ 435.
(2) مختصر اختلاف العلماء 1/ 292.
(3) المبسوط للشيباني 1/ 224، والأوسط لابن المنذر 2/ 435.
(4) زاد هنا في م: "هذا".
(5) زاد هنا في م: "وأخر العصر".
(6) أخرجه الشافعي في السنن المأثورة (23)، وابن أبي شيبة (8312)، وأحمد في مسنده 3/ 398 (1918)، والبخاري (1174)، ومسلم (705) (55)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 160، والبيهقي في الكبرى 3/ 166، من طريق ابن عيينة، به.
(7) في ظا: "وأقحم الحديثَ".

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 63)