قالوا: ولمّا كان الاجتِماعُ بالأبدانِ لا يُؤَثِّرُ في البَيْع، كذلك الافتِراقُ بالأبْدانِ(1) لا يُؤَثَرُ في البيع.
وقالوا: إنَّما أرادَ بقولِهِ صلى الله عليه وسلم: "المُتبايِعانِ بالخيار". المُتساوِمَينِ. قال: ولا يُقالُ لهما: مُتبايِعانِ، إلّا ما داما في حالِ فِعْلِ التَّبايُع، فإذا وجَبَ البيعُ، لم يُسمَّيا مُتبايِعينِ، وإنَّما يُقالُ: كانا(2) مُتبايِعينِ، مِثلُ ذلكَ المُصلِّي والآكِلُ والشّارِبُ والصّائمُ، فإذا انقَضَى فِعلُهُ ذلك، قيلَ: كان صائمًا وكان آكِلًا، ومُصلِّيًا، وشارِبًا، ولم يُقَلْ: إنَّهُ صائمٌ، أو مُصلٍّ، أو آكِلٌ، أو شارِبٌ، إلّا مجازًا وتقريبًا واتِّساعًا، وهذا لا وجَهَ لهُ في الأحكام.
قالوا: فهذا يدُلُّ على أنَّهُ أرادَ بقولِهِ: "البيِّعانِ بالخيارِ ما لم يَفْترِقا". و"المُتبايِعانِ بالخيارِ ما لم يتَفرَّقا". المُتساوِمينِ.
وعن أبي يوسُف القاضي نصًّا، أنَّهُ قال: هُما المُتساوِمانِ(3). قال: فإذا قال: بعتُكَ بعشرةٍ، فللمُشتري الخيارُ في القَبُولِ في المجلِسِ قبلَ الافتِراقِ، وللبائع خِيارُ الرُّجُوع في قولِهِ قبلَ قبُولِ المُشْتري. وعن عيسى بن أبان نحوهُ أيضًا(4).
وقال محمدُ بن الحسنِ: معنى قولِهِ في الحديثِ: "البيِّعانِ بالخيارِ ما لم يَفْتَرِ قا". أنَّ البائعَ إذا قال: قد بعتُكَ، فلهُ أن يرجِعَ ما لم يَقُلِ المُشْتري: قد قبِلتُ(5). وهُو قولُ أبي حنيفةَ.
وقد رُوي عن أبي حنيفةَ: أنهُ كان يرُدُّ هذا الخَبَر، باعتِبارِهِ إيّاهُ على أُصُولِهِ،--------------------------------------------
(1) هذه الكلمة لم ترد في الأصل، م، والمثبت من ظا.
(2) قوله: "كانا" لم يرد في الأصل.
(3) في الأصل: "المتساومين"، والمثبت من بقية النسخ.
(4) مختصر اختلاف العلماء 3/ 46.
(5) شرح معاني الآثار 4/ 14، ومختصر اختلاف العلماء 3/ 46.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 448)