شُجَّ في رأسِهِ مأمُومةً(1) في الجاهِليَّةِ، فخبَلَتْ(2) لِسانهُ، فكان يُخْدَعُ(3) في البَيْع، فقال لهُ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "بِعْ وقُل: لا خِلابةَ، ثُمَّ أنتَ بالخِيارِ، ثلاثًا من بيعِكَ".
وحديثُ أيُّوبَ وهشام بن حسّان، عن محمدِ بن سيرينَ، عن أبي هُريرةَ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، أنَّهُ قال: "منِ ابتاعَ مُصرّاةً، فهُو بالخيارِ ثلاثةَ أيام"(4).
ورَوَى عُبيدُ الله بن عُمرَ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبي هُريرةَ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مِثلهُ(5).
وسنذكُرُ المُصرّاةَ، والحُكم فيها، وما للعُلماءِ في ذلك، في بابِ أبي الزِّنادِ، من كِتابِنا هذا إن شاءَ الله.
وجماعةُ الفُقهاءِ بالحِجازِ والعِراقِ يقولُونَ: إنَّ مُدَّةَ الخِيارِ إذا انْقَضت قبلَ أن يفسَخَ من لهُ الخيارُ البيعَ، تمَّ البيعُ ولزِمَ. وبه قال المُتأخِّرُونَ من الفُقهاءِ أيضًا: أبو ثَوْرٍ، وغيرُهُ.
إلّا أنَّ مالكًا قال: إذا اشترطَ المُشْتري(6) الخيار لنَفسِهِ ثلاثًا، فأتَى به بعد مغيبِ الشَّمسِ من آخِرِ أيام الخيارِ، أو من الغَدِ أو قُربَ ذلك، فلَهُ أن يرُدَّ،--------------------------------------------
(1) المأمومة: هي الشجة التي بلغت أم الرأس، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ. انظر: لسان العرب 12/ 33.
(2) في م: "فحبلت". والخبل: فساد الأعضاء. انظر: لسان العرب 11/ 196.
(3) في م: "مخدعًا".
(4) سيأتي بإسناده من عدة طرق في الحديث الحادي والعشرين لأبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تلقوا الركبان". وهو في الموطأ 2/ 216 (1995). وانظر تخريجه هناك.
(5) سيأتي تخريجه في الموضع المذكور.
(6) قوله: "المشتري" لم يرد في الأصل.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 464)