وكان عُبيدُ اللَّه بنُ عمرَ ربّما وَقَفه، وربما رَفَعَهُ وكان يقولُ أحيانًا: لا أعْلَمُه إلّا عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم(1).
ورواه مالكٌ، عن نافع، عن ابن عمرَ موقوفًا(2).
والحديثُ ثابتٌ مرفوعٌ، لا يَضُرُّع تَقْصيرُ مَن قصَّرَ في رَفْعِه؛ لرفع الحُفّاظِ الأثباتِ له، ولاجتماع الجماعة من رواةِ نافع على رَفْعِه، منهم أيوبُ، وموسى، وسائرُ مَن ذكَرْنا.
وممّا يدُلُّ على صِحَّة رَفْعِه روايةُ محمدِ بنِ عَمْرٍو له، عن أبي سَلَمَة، عن ابنِ عُمَر، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مرفوعًا(3)، وكذلك رواه زيدُ بنُ أسلم(4)، وعبدُ اللَّه بنُ دينار(5)، عن ابنِ عمرَ مرفوعًا، وكذلك رواه جماعةٌ عن سالم، عن ابنِ عمرَ مرفوعًا. فكيف يَحِلُّ لأحَدٍ أن يتأوَّلَ في الأنبِذَةِ المسكِرَةِ أنَّها حَلالٌ، والنبيُّ عليه السلام--------------------------------------------
(1) رواية عبيد اللَّه بن عمر العُمريّ التي فيها قوله: "لا أعلمه إلّا مرفوعًا" عند أحمد في المسند 8/ 269 (4645)، ومسلم (2003) (75).
وروايته المرفوعة بدون شك عند الطرسوسي في مسند عبد اللَّه بن عمر (42)، وأبي عوانة في المستخرج 5/ 104 (7959) و (7960)، وابن حبّان في صحيحه 12/ 177 (5354)، والطبراني في الصغير 1/ 103 (143)، والدارقطني في سننه 5/ 448 (4626)، والبيهقي في شعب الإيمان 5/ 7 (5578).
(2) الموطّأ برواية أبي مصعب الزُّهري (1844)، وهو الحديث الموفي ستِّين لنافع، وهو من زيادات أبي مصعب على رواية يحيى الليثي، وسيأتي مع تخريجه والكلام عليه في موضعه إن شاء اللَّه تعالى.
(3) أخرجه أحمد في المسند 8/ 268 (4644)، والترمذي (1864)، وابن ماجة (3390)، والنسائي في المجتبى (5588) و (5701)، وفي الكبرى 5/ 76 (5078) و 5/ 113 (5191)، وقد اقتصر الترمذي على تحسينه، ورجال إسناده ثقات غير محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة بن وقّاص الليثي فهو صدوقٌ حسنُ الحديث كما في تحرير التقريب (6188).
(4) أخرجه ابن أبي الدُّنيا في ذمّ المُسكر (18)، وابن عديّ في الكامل 1/ 397 و 6/ 392.
(5) أخرجه ابن عدي في الكامل 5/ 229.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 476)