وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَير، قال(1): حدَّثنا الحَوْطيُّ(2)، قال: حدَّثنا بَقِيَّةُ بن الوليدِ، عن عيسى بن إبراهيمَ، عن موسى بن أبي حبيبٍ، عن الحَكَم بن عُمَير - وكان من أصحابِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: قال رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "اثْنانِ فما فَوْقَهُما جَماعةٌ".
وقدِ استدلَّ قوم على أنْ لا فضلَ لكثيرِ الجماعةِ على قَليلِها، ولا للصَّفِّ المُقدَّم منها على غيرِهِ، بظاهِرِ حديثِ ابنِ عُمرَ هذا وما كان مِثلَهُ.
وخالَفهُم آخرُونَ: فزَعَمُوا أنَّ الجماعةَ كلَّما كَثُرت كان أفضلَ، واحتجُّوا بحديثِ أبي بَصِير(3)، عن أُبيِّ بن كعبٍ، مرفُوعًا بذلكَ(4). وهُو حديثٌ ليس بالقويِّ(5). وزعَمُوا أنَّ الصَّفَّ الأوَّل أفَضلُ، لما جاءَ فيه من الاسْتِهام عليه(6)، ومِن قولِهِ عليه السلام: "خيرُ صُفُوفِ الرِّجالِ أوَّلُها، وخيرُ صُفُوفِ النِّساءِ آخِرُها"(7).--------------------------------------------
(1) في تاريخه، السفر الثاني 1/ 150 (479)، وأخرجه ابن سعد في طبقاته 7/ 415، من طريق بقيَّة، به. وإسناده ضعيف لضعف بقيَّة.
(2) في الأصل، م: "الحويطي"، محرف، وهوعبد الوهاب بن نجدة الحوطي، أبو محمد الشامي. انظر: تهذيب الكمال 18/ 519.
(3) هو أبو بصير العبدي الكوفي الأعمى، والد عبد الله بن أبي بصير. انظر: تهذيب الكمال 33/ 81.
(4) أخرجه أحمد في مسنده 35/ 191 (21266)، والدارمي (1271)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند 35/ 192 (21267)، وابن خُزَيْمَة (1476)، والنَّسَائي في المجتبى 2/ 154، وفي الكبرى 1/ 443 - 444 (919)، وابن حِبَّان 5/ 406 (2057)، والحاكم في المُسْتَدْرَك 1/ 249، من طريق أبي بصير، به. وانظر: المسند الجامع 1/ 26 - 27 (17).
(5) انظر تفاصيل علله في كتابنا: المسند المصنّف المعلل 1/ 72 (18).
(6) أخرجه مالك في الموطأ 1/ 114 (174) من حديث أبي هريرة.
(7) أخرجه الطَّيَالسي (3530)، وأحمد في مسنده 12/ 320 (7362)، ومسلم (440)، وأبو داود (678)، وابن ماجة (1000)، والتِّرْمِذِيّ (224)، والبزَّار في مسنده 15/ 72 (8303)، والنَّسَائي في المجتبى 2/ 93، وفي الكبرى 1/ 433 (896)، وابن خُزَيْمَة (1561) من حديث أبي هريرة. وانظر: المسند الجامع 16/ 727 (13046).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 45)