وقال الأوزاعيُّ: الغُسلُ هُو للرَّواحُ(1) إلى الجُمُعةِ، فإنِ اغتسلَ لغيرِهِ بعدَ الفجرِ، لم يُجزِئه من الجُمُعةِ.
وقال الشّافِعيُّ: الغُسلُ للجُمُعةِ سُنَّةٌ، فمنِ اغتسَلَ بعد الفجرِ للجَنابةِ ولها، أجزأهُ، وإن اغتسَلَ(2) لها دُونَ الجَنابةِ وهُو جُنُبٌ لم يُجزِئه.
وقال عبدُ العزيزِ بن أبي سَلمةَ الماجِشُونُ: إذا اغتسَلَ، ثُمَّ أحدثَ، أجْزَأهُ الغُسلُ.
فهذا يُشبِهُ مذهبَ مالكٍ، ويُشبِهُ مذهبَ الثَّوريِّ.
قال أبو عُمرَ: حُجَّةُ من جعلَ الغُسلَ للرَّواح، مُتَّصِلًا به، حديثُ ابنِ عُمرَ هذا، وحديثُ حَفْصةَ المذكُورُ في هذا البابِ، وحُجَّةُ من جعلَ الغُسلَ لليوم، حديثُ جابرٍ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: "الغُسلُ واجِبٌ على كلِّ مُسلِم، في كلِّ أُسبُوع يومًا، وهُو يومُ الجُمُعةِ"؛ حدَّثناهُ عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قِراءةً مِنِّي عليه، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا خالدٌ الواسِطيُّ، قال: حدَّثنا داودُ بن أبي هِندٍ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فذكرهُ حرفًا بحرف(3).--------------------------------------------
(1) في م: "الرواح".
(2) في م: "غسل".
(3) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 116، من طريق مسدد، به. وأخرجه ابن أبي شيبة (5031)، وأحمد في مسنده 22/ 167 (14266)، والنسائي في المجتبى 3/ 93، وفي الكبرى 2/ 263 (1681)، وابن خزيمة (1747)، وابن حبان 4/ 21 (1219) من طريق داود بن أبي هند، به. وانظر: المسند الجامع 3/ 479 (2286).
وأخرجه ابن أبي شيبة (5045) عن محمد بن فضيل، عن داود، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: … موقوفًا.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (49): "سألت أبي عن حديث رواه داود بن أبي هند، عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبي، قال: غُسل يوم الجمعة واجب في كل سبعة أيام، قال أبي: هذا خطأ، إنما هو على ما رواه الثقات، عن أبي الزبير، عن طاووس، عن أبي هريرة موقوفًا".
قلنا: وهذه الرواية الموقوفة أخرجها البغوي في الجمعيات (2613).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 56)