لنفسِهِ، ولا يَلْبسَهُ في شيءٍ من الأشياءِ، وكذلكَ الحريرُ لا يَلْبسُهُ الرِّجالُ بحالٍ من الأحوالِ.
إلّا أنَّ العُلماءَ مُختلِفُونَ في المِقدارِ المُحرَّم منهُ، فقال منهُم قائلُونَ: إنَّما النَّهيُ والتَّحريمُ في ذلك عُني به الثَّوبُ من الحريرِ الخالِصِ، الذي لا يُخالِطُهُ غيرُهُ. وهذا إجماعٌ على ما وَصفنا للرِّجالِ.
ومِمَّن ذهَبَ إلى أنَّ المُحرَّم من الحَريرِ، هُو الصّافي منهُ، الذي لا يُخالِطُهُ في ذلكَ الثَّوبِ شيءٌ غيرُهُ: عبدُ الله بن عبّاسٍ، وجماعةٌ من العُلماءِ.
وحُجَّتُهُم: ما حدَّثناهُ عبدُ الله بن محمدِ بن عبدِ المُؤمِنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا سُليمانُ بن الأشْعَثِ، قال(1): حدَّثنا ابنُ نُفيل، قال: حدَّثنا زُهيرٌ، قال: حدَّثنا خُصيفٌ(2)، عن عِكْرِمةَ، عن ابن عبَّاسٍ، قال: إنَّما نَهَى رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الثَّوبِ المُصمَتِ من الحَريرِ، فأمّا العَلَمُ من الحَريرِ وَسَدَى(3) الثَّوبِ، فلا بأسَ.
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن إسحاقَ النَّيسابُوريُّ، قال: حدَّثنا يحيى بن يحيى الغسّانيُّ(4)، قال: حدَّثنا أبو خَيْثمةَ، عن خُصيفٍ، عن عِكْرِمةَ، عن ابن عبّاسٍ، قال: إنَّما كرِهَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الثَّوبَ المُصْمَتَ من الحريرِ، فأمّا العَلَمُ من الحريرِ، وَسَدَى الثَّوبِ، فليسَ به بأسٌ(5).--------------------------------------------
(1) في سننه (4055). ومن طريقه البيهقي في الكبرى 2/ 242. وأخرجه أحمد في مسنده 3/ 371 (1879) من طريق خصيف، به. وانظر: المسند الجامع 9/ 325، 326 (6676).
(2) في م: "خصيب"، محرف، وهو خُصيف بن عبد الرحمن الجزري، أبو عون الحراني. انظر: تهذيب الكمال 8/ 257.
(3) السدى من الثوب: خلاف اللحمة، وهو ما يُمد طولًا في النسيج. انظر: المعجم الوسيط، ص 424.
(4) "الغساني" لم ترد في الأصل، وهو يحيى بن يحيى بن قيس بن حارثة، أبو عثمان الأزدي الغساني، وترجمته في تاريخ الإسلام 3/ 752 وغيره.
(5) انظر ما قبله.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 144)