{إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} فكان لا يرِثُ مع الوالِدينِ غيرُهُم إلّا وصيَّةً، إن كان للأقْربينَ، فأنزلَ اللهُ بعد هذا: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} [النساء: 11] فبيَّن سُبحانهُ ميراثَ الوالِدينِ، وأقرَّ وصيَّةَ الأقْرَبينَ في ثُلُثِ مالِ الميِّت(1).
قال أبو عُمر: مذهبُ مالكٍ وسائرِ الفُقهاءِ، أنَّ الوَصِيَّةَ نَسَختِ الوارثينَ خاصَّةً، الوالِدينِ منهُم، والأقربينَ، وبقي منها ما كان لغيرِ الوارثينَ، والِدَينِ كانوا، أو أقربينَ.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ وسعيدُ بن نَصْرٍ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ(2). وحدَّثنا محمدُ بن خَلِيفةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن الحُسينِ، قال: حدَّثنا جعفرُ بن محمدٍ الفِريابيُّ، قال: حدَّثنا سُليمانُ بن عبدِ الرَّحمنِ الدِّمشقيُّ. وحدَّثنا محمدُ بن عبدِ الله بن حَكَم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن أبي حسّان، قال: حدَّثنا هشامُ بن عمّارٍ. وحدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال(3):--------------------------------------------
(1) أخرجه الطبري في تفسيره 3/ 390 (2647) من طريق عبد الله بن صالح، به.
(2) أخرجه في المصنَّف (31359).
(3) في سننه (2870، 3565). وأخرجه ابن عدي في الكامل 1/ 290، من طريق جعفر بن محمد الفريابي، به. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى (1023)، والطبراني في الكبير 8/ 159 - 160 (7615) من طريق سليمان بن عبد الرحمن، به. وأخرجه ابن ماجة (2713) من طريق هشام بن عمار، به. وأخرجه أحمد في مسنده 36/ 628 (22294)، والترمذي (21209، والطحاوي في شرح معاني الآثار 9/ 264 (3633) من طريق إسماعيل بن عياش، به.
وانظر: المسند الجامع 7/ 412 - 413 (5259).
وقد اقتصر الترمذي على تحسينه لأنه معلول حيث قال: "رواية إسماعيل بن عياش عن أهل العراق وأهل الحجاز ليس بذلك فيما تفرّد به، لأنه روى عنهم مناكير، وروايته عن أهل الشام أصح؛ هكذا قال محمد بن إسماعيل".

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 191)