وقال اللَّيثُ: يخرُجُونَ في الفِطْرِ والأضْحَى من الغدِ.
وقال الشّافِعيُّ(1): إذا لم تثبُتِ الشَّهادةُ في الفِطْرِ إلّا بعد الزوالِ، لم تُصلَّ صلاةُ العيدِ بعدَ الزَّوالِ، ولا من الغَدِ، إلّا أن يثبُت في ذلك حديث.
قال أبو عُمر: من ذهَبَ في هذه المسألةِ إلى الخُرُوج لصلاةِ العيدِ من الغَدِ، فحُجَّتُهُ حديثُ أبي بِشْرٍ جعفرِ بن أبي وَحْشيَّةَ، أنَّ أبا عُمَيرِ بن أنسٍ حدَّثهُ، قال: أخبرني عُمُومةٌ لي من الأنْصارِ من أصْحاب رسُولِ اللّه صلى الله عليه وسلم قالوا: أُغْمِي علينا هِلالُ شوّالٍ، فأصبحنا صيامًا، فجاءَ رَكْبٌ من آخِرِ النَّهارِ إلى النَّبيِّ عليه السلام، فشهِدُوا أنَّهُم رأوُا الهِلال بالأمْسِ، فأمرَ النَّبيُّ عليه السلام النّاس بأن يُفطِرُوا من يومِهِم، وأن يخرُجُوا لعيدِهِم من الغَد(2).
وهذا حديث لا يجيءُ إلّا بهذا الإسنادِ، انفردَ به جَعْفرُ بن أبي وَحْشيَّةَ أبو بِشرٍ، وهُو ثِقةٌ واسِطي، رَوَى عنهُ أيُّوبُ، والأعمشُ، وشُعبَةُ، وهُشَيمٌ، وأبو عوانةَ. وأمّا أبو عُمَيرِ بن أنسٍ فيقالُ: إنَّهُ ابنُ أنسِ بن مالكٍ، واسمُهُ عبدُ اللّه، ولم يروِ عنهُ غيرُ أبي بِشرٍ، ومن كان هكذا، فهُو مجهُولٌ لا يُحتجُّ به(3).
وقد أجمعَ العُلماءُ على أنَّ صلاةَ العيدِ لا تُصلَّى يومَ العيدِ بعد الزَّوالِ، فأحْرَى أن لا تُصلَّى في يوم آخَرَ، قياسًا ونظرًا، إلّا أن يصِحَّ بخِلافِهِ خَبرٌ وباللّه التَّوفيقُ.--------------------------------------------
(1) انظر: الأم 2/ 103، وقال الطحاوي في مختصر اختلاف العلماء 2/ 9: "وعن الشافعي روايتان، إحداهما مثل قول مالك والأخرى أنه يصلي من الغد".
(2) أخرجه أحمد في مسنده 34/ 186 (20579)، وأبو داود (1157)، وابن ماجة (653)، والنسائي في المجتبى 3/ 180، وفي الكبرى 2/ 295 (1768)، وابن الجارود في المنتقى (266)، والدارقطني في سننه 3/ 124 (2203)، والبيهقي في الكبرى 3/ 116، من طريق أبي بشر، به. وانظر: المسند الجامع 18/ 648 - 649 (15514).
(3) هكذا قال، وفي قوله نظر، فقد وثقه ابن سعد في طبقاته 7/ 192، وقال الذهبي في الميزان 4/ الترجمة 10478: "قال ابن القطان: لم تثبت عدالته، وصحح حديثه ابن المنذر وابن حزم وغيرهما، فذلك توثيق له، فاللّه أعلم". وقال ابن حجر في التقريب (8281): ثقة.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 248)