وابنَها الذي لاعَنَتْ عليه"(1). وبحديثِ عَمرِو بن شُعَيبٍ، عن أبيهِ، عن جدِّهِ، أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "ميراثُ ابن المُلاعِنَةِ لأُمِّهِ، ولوَرَثتِها من بَعدِها"(2). وقد أوضحنا ذلك في غيرِ هذا الموضِع.
وذهَبَ مالكٌ، والشّافِعيُّ، وأصحابُهُما إلى قولِ زَيْدِ بن ثابتٍ في ذلكَ.
وقال مالكٌ(3): إنَّهُ بَلَغهُ عن عُروةَ بن الزُّبيرِ وسُليمانَ بن يسارٍ: أنَّهُما سُئلا عن ولَدِ المُلاعنةِ ووَلَدِ الزِّنا: من يرِثُهُما؟ فقالا: ترِثُ أُمُّهُ حقَّها، وإخوتُهُ لأُمِّهِ حُقُوقهُم، ويرِثُ ما بَقِي من مالِهِ موالي أُمِّهِ، إن كانت مَوْلاةً، وإن كانت عَربيَّةً ورِثَتْ حقَّها، وورِثَ إخوتُهُ لأُمِّهِ حُقُوقَهُم، وورِثَ ما بَقِيَ من مالِهِ المُسلِمُونَ. قال مالكٌ: وذلكَ الأمرُ الذي لا اختِلافَ فيه عندَنا، والذي أدركتُ عليه أهلَ العِلم ببلَدِنا(4).
قال أبو عُمر: وهُو قولُ الشّافِعيِّ سَواءً.
ولأهل العِراقِ القائلينَ بالرَّدِّ وتَورِيثِ ذَوِي الأرحام ضُرُوبٌ من التَّنازُع في تَوْريثِ عصَبَةِ أُمِّ ولَدِ المُلاعِنةِ منهُ مع الأُمِّ ودُونها، ليسَ هذا موضِعَ ذِكرِ ذلك.
ولا خِلافَ بين العُلماءِ: أنَّ المُلاعِنَ إذا أقرَّ بالولَدِ، جُلِدَ الحدَّ، ولَحِقَ به،--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في مسنده 25/ 385، 392، و 28/ 188 (31322، 31323، 31324)، وأبو داود (2906). وابن ماجة (2724)، والترمذي (2115)، والنسائي في الكبرى 6/ 117 - 118 (6326، 6327)، والدارقطني في سننه 5/ 157 - 158 (4128، 4129، 4130)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار 7/ 310، و 13/ 127 (2870، 5136)، والطبراني في الكبير 22/ 73 - 74 (181، 182)، والحاكم في المستدرك 4/ 340 - 341، والبيهقي في الكبرى 6/ 240، من طريق عمر بن رؤبة، عن عبد الواحد بن عبد الله النصري، عن واثلة، به. وهذا إسناد ضعيف، لضعف عمر بن رؤبة. وانظر: المسند الجامع 15/ 662 - 663 (12044).
(2) أخرجه الدارمي (3115)، وأبو داود (2908)، والبيهقي في الكبرى 6/ 259، من طريق عمرو بن شعيب، به. وانظر: المسند الجامع 11/ 111 (8462).
(3) أخرجه في الموطأ 2/ 36 (1487، 1488).
(4) هذه اللفظة سقطت من الأصل، م. انظر: مصدر التخريج.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 329)