وبعضَ الثّالثِ، إذا كانتِ الأقراءُ الأطهارَ. قالوا: واللهُ عز وجل يقولُ: {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}، فلا بُد أن تكونَ ثلاثةً وفرقوا بينَ قولِه عز وجل: {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} فلا تكونُ إلّا ثلاثةً كاملةً عندَهُم وبين قولِه: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: 197]. وإنَّما هي شهرانِ وبعضُ الثّالثِ عندَ الجميع، فقالوا: ذكَرَ اللهُ في القُروءِ ثلاثةً عددًا، ولم يذكُر في أشْهُرِ الحجِّ عَدَدًا، وما ذُكِرَ فيه عَددٌ، فلا بُدَّ من إكمالِ ذلك العَددِ.
واحتجُّوا أيضًا بقولِ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم للمُستحاضةِ: "اترُكي الصَّلاةَ أيامَ أقْرائكِ"(1). أي: أيام حَيْضِكِ.
وبما حدَّثناهُ عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: أخبرنا مُطَّلِبُ بن شُعَيب، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن صالح، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن يزيدَ بن أبي حَبيبٍ، عن بُكَيرِ بن عبدِ الله بن الأشجِّ، عن المُنذِرِ بن المُغيرةِ، عن عُروةَ بن الزُّبيرِ، أنَّ فاطِمةَ ابنةَ أبي حُبَيشٍ حدَّثتهُ: أنَّها أتتِ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فشَكَتْ إليه الدَّم، فقال لها رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّما ذلك عِرقٌ، فانْظُري إذا أتاكِ قُرؤُكِ، فلا تُصلِّي، وإذا مرَّ القُرءُ فتطهَّري، ثُمَّ صلِّي ما بينَ القُرءِ إلى القُرءِ"(2).
واحتجُّوا أيضًا، بالإجماع على أنَّ عِدَّةَ أُمِّ الوَلدِ حَيْضةٌ، وبأشياءَ يطُولُ ذكرُها هذه جُملتُها.
ومِمَّن ذهَبَ إلى هذا: سُفيانُ الثَّوريُّ، والأوزاعيُّ، وأبو حَنِيفةَ وأصحابُهُ، وسائرُ الكُوفيِّين وأكثرُ العِراقيِّين.--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في مسنده 42/ 454 (25681)، والطبراني في مسند الشاميين 3/ 366 (2477)، والدارقطني في سننه 1/ 394 (822)، والبيهقي في الكبرى 1/ 346، من حديث عائشة، وهو حديث صحيح.
(2) أخرجه أحمد في مسنده 45/ 350 (27360)، وأبو داود (280)، وابن ماجة (620)، والنسائي في المجتبى 6/ 211، وفي الكبرى 1/ 158 (214)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار 7/ 160 (2736)، والبيهقي في الكبرى 1/ 331، من طريق الليث، به. وانظر: المسند الجامع 20/ 463 (17394).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 365)