وقد يحتمِلُ أن يكونَ ما رُوي عن أسماءَ في ذلك، كنحوِ ما رُوي عن عائشَةَ، أنَّها قالت: كُنّا معَ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ونَحْنُ مُحرِمُونَ، فإذا مرَّ بنا راكِبٌ سَدَلْنا الثَّوبَ من قِبَلِ رُؤُوسِنا، وإذا جاوَزَنا الرّاكِبُ رَفَعناهُ(1).
وأجمعُوا أنَّ الرَّجُلَ المُحرِمَ لا يُخمِّرُ رأسَهُ، على ما تقدَّمَ ذِكرُنا لهُ.
واختلفُوا في تَخْميرِهِ(2) وجهَهُ:
فرُوي عن ابن عُمر، أنَّهُ قال: ما فوقَ الذَّقنِ من الرَّأسِ، وعلى المُحرِم أنْ لا يُغطِّيَهُ(3).
وإلى هذا ذهَبَ مالكٌ وأصحابُهُ(4). وبه قال محمدُ بن الحسنِ الشَّيبانيُّ.
ورُوي عن عُثمانَ بن عفّانَ، وعبدِ الرَّحمن بن عَوْفٍ، وزيدِ بن ثابتٍ، وعبدِ الله بن الزُّبيرِ: أنَّهُم كانوا يُغطُّونَ وُجُوههُم وهُم مُحرِمُونَ(5).
ذكر مالكٌ في "مُوطَّئهِ"(6) عن يحيى بن سعيدٍ، عن القاسم بن محمدٍ، قال: أخبَرَني الفُرافِصةُ بن عُمَيرٍ الحنفيُّ: أنَّهُ رأى عُثمانَ بن عفّانَ بالعَرْج(7) يُغطِّي وَجْههُ، وهُو مُحرِمٌ.
وعن عبدِ الله بن أبي بكرٍ، عن عبدِ الله بن عامرِ بن ربيعةَ، قال: رأيتُ عُثمانَ بن عفّان بالعَرْج وهُو مُحرِمٌ في يوم صائفٍ قد غَطَّى وجهَهُ بقَطِيفةِ--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في مسنده 40/ 21 (24021)، وأبو داود (1833)، وابن ماجة (2935)، وابن خزيمة (2691)، والبيهقي في الكبرى 5/ 48.
(2) في م: "تخميرة".
(3) أخرجه مالك في الموطأ 1/ 440 (915).
(4) انظر: المدونة 1/ 395.
(5) انظر: مصنَّف ابن أبي شيبة (14454) و (14458) و (14459).
(6) انظر: الموطأ 1/ 440 (914).
(7) بفتح أوله وسكون ثانيه. (معجم البلدان 4/ 98).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 380)