حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيل التِّرمِذيُّ، قال: حدَّثنا الحُميديُّ(1)، قالا(2): حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثنا عَمرُو بن دينارٍ، قال: أخبرني أبو الشَّعثاءِ جابرُ بن زَيدٍ، قال: سمِعتُ ابنَ عبّاسٍ يقولُ: سمِعتُ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم وهُو يخطُبُ على المِنْبرِ يقولُ: "من لم يجِدِ النَّعْلَين، فلْيلبسِ الخُفَّينِ، ومن لم يَجِدْ إزارًا، فليَلْبَسْ سَراويلَ".
ورَوَى زُهيرٌ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مِثلَهُ(3).
واختلفُوا فيمَنْ لم يَجِد نَعْلينِ، هل يلبَسُ الخُفَّينِ، ولا يَقْطعُهُما؟
فذهَبَ عطاءُ بن أبي رباح، وسعيدُ بن سالم القدّاحُ، وطائفةٌ من أهلِ العِلْم غيرُهُما، إلى أنَّ من لم يَجِدْ نَعْلينِ، لبِسَ الخُفَّينِ، ولم يَقْطَعْهُما. وإلى ذلك ذهَبَ أحمدُ بن حَنْبل(4).
قال عطاءٌ: وفي قَطْعِهِما فسادٌ.
وقال أكثرُ أهلِ العِلْم: إذا لم يجِدِ المُحْرِمُ نَعْلينِ، لبِسَ الخُفَّين، وقَطَعهُما أسفلَ من الكَعْبينِ.
ومِمَّن قال بهذا: مالكُ بن أنسٍ، والشّافِعيُّ، والثَّوريُّ، وأبو حنيفةَ وإسحاقُ، وأبو ثورٍ، وجماعةٌ من التّابِعين.--------------------------------------------
(1) في مسنده (469). وأخرجه الشافعي في مسنده، ص 117، وأحمد 3/ 397 - 398 (1917)، ومسلم (1178) (4 م 2)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 2/ 133، والدارقطني في سننه 3/ 240 (2470)، والبيهقي في الكبرى 5/ 50، من طريق سفيان بن عيينة، به.
(2) في ف 3، م: "قال".
(3) أخرجه الطيالسي (1841)، وأحمد في مسنده 22/ 356، و 23/ 404 (14465، 15256)، ومسلم (1179) (5)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 2/ 228، والدارقطني في سننه 3/ 238 (2467)، والبيهقي في الكبرى 5/ 51، من طريق زهير، به. وانظر: المسند الجامع 4/ 23 (2413).
(4) انظر: الأم 2/ 122، 160، ومسائل أحمد وإسحاق 2/ 2178 (1459) و (1460)، واختلاف الفقهاء للمروزي، ص 411، ومختصر اختلاف العلماء 2/ 105. وانظر فيها الآراء الآتية بعدُ.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 384)