حدَّثنا عبّادُ بن العوّام، عن هِلالِ بن خبّابِ، عن عِكْرِمةَ، عن ابن عبّاسٍ: أنَّ ضُباعَةَ بنتَ الزُّبيرِ بن عبدِ المُطَّلِبِ أتَتْ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسُولَ الله، إنِّي أُريدُ الحجَّ أأشترِطُ؟ قال: "نعم"، قالت: وكيفَ أقولُ؟ قال: "قُولي: لبَّيكَ اللَّهُمَّ لبَّيكَ، ومحِلِّي من الأرْضِ حيثُ حَبَسْتني".
قال أبو عُمر: الإحصارُ عندَ أهلِ العِلم على وُجُوهٍ، مِنْها: الحصرُ بالعدُوِّ، ومنها: بالسُّلطان الجائرِ، ومنها: بالمرَضِ، وشِبهِهِ.
وأصلُ الحَصرِ في اللُّغةِ، الحَبْسُ والمنعُ، قال الخليلُ(1)، وغيرُهُ: حصرتُ الرَّجُلَ حصرًا: مَنعتَهُ وحبستَهُ، وأُحصِرَ الحاجُّ عن بُلُوغ المناسِكِ من مَرضٍ، أو نحوِهِ. هكذا قال، جَعَل الأوَّلَ ثُلاثيًّا، من حَصرتُ، وجَعل الثّانيَ في المَرضِ رُباعيًّا، وعلى هذا خرجَ قولُ ابن عبّاسٍ: لا حصرَ إلّا حصرُ العَدُوِّ(2). ولم يَقُل: لا إحصارَ(3) إلّا إحْصارُ العدُوِّ.
وقالت طائفة: يُقالُ: أُحصِرَ فيهما جميعًا، من الرُّباعيِّ.
وقال منهُم جماعةٌ: حُصِرَ، وأُحصِرَ، بمعنًى واحدٍ(4) في المرضِ والعدُوِّ جميعًا، ومعناهُ حُبِسَ.
واحتجَّ من قال بهذا من الفُقهاءِ، بقولِ الله عز وجل: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} [البقرة: 196] وإنَّما نزلت هذه الآيةُ في الحُدَيبيةِ.
وعلى نحوِ ذلك اختَلَف(5) أهل العِلم في أحكام المحبُوسِ بعدُوٍّ، والمحبُوسِ--------------------------------------------
(1) انظر: العين 3/ 113.
(2) أخرجه الشافعي في مسنده، ص 367، وفي الأم 3/ 163، 216، ومن طريقه أخرجه البيهقي في الكبرى 5/ 219.
(3) قوله: "لا إحصار" من د 4، ف 3.
(4) هذه الكلمة لم ترد في م.
(5) هذه الكلمة سقطت من م.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 456)