وفيه أنَّ الإنسانَ لا يُدخَلُ عليه بيتُه إلّا معه أو بإذنِه، ألا ترَى إلى قوله صلى الله عليه وسلم: "ائذَنْ لعشَرةٍ"؟ وقد استحبَّ بعض(1) أهلُ العلم ألّا يكونَ على الخِوانِ الذي عليه الطعامُ أكثرُ من عشَرةٍ.
وفيه أنَّ الثَّريدَ أعظمُ بركَةً من غيرِه مِن الطعام، ولذلك اشترَط به رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم، واللَّهُ أعلم.
وفيه أنَّ لصاحبِ الطعام أنْ يُقدِّمَ إلى طعامِه ممن حضَره مَن شاء، من غيرِ قُرْعَة، وإن كان قد دَعاهم جميعًا، إذا علِم أنَّ كلَّ واحدٍ منهم يَصِلُ من الطَّعام إلى ما يَكفِيه في ذلك الوقت.
وفيه إباحَةُ الشِّبَع للصالحين، وقد رُوِيَ أنَّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم كان آخِرَهم أكْلًا، وذلك من مكارم الأخلاق، وقد رُوِيَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: "ساقي القوم آخِرُهم شُرْبًا"(2).
وفيه العَلَمُ الساطعُ النَّيِّرُ، والبرهانُ الواضحُ، من أعلام نُبوَّتِه صلى الله عليه وسلم، وقد رُوِيَ هذا المعنى وشِبْهُه من وجوهٍ كثيرة.
منها: ما حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة، قال(3): حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ--------------------------------------------
(1) سقطت من م.
(2) أخرجه أحمد في المسند 37/ 235 - 238 (22546)، ومسلم (681)، والترمذي (1894)، وابن ماجة (3434)، والنسائيُّ في الكبرى 6/ 299 (6838) من حديث عبد اللَّه بن رباح، عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه مطوّلًا ومختصرًا.
(3) في المصنَّف (32367)، ومن طريقه أبو عوانة في المستخرج 4/ 350 (6938)، وأبو نعيم في دلائل النبوَّة (327)، والبيهقي في دلائل النبوَّة 3/ 422.
وأخرجه أحمد في المسند 22/ 121 (14211)، والبخاري (4101) من طريق عبد الواحد بن أيمن، به. أيمن والد عبد الواحد: هو المخزومي، أبو القاسم المكّيُّ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 530)