زيدٍ(1)، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا تَدخُلُ الملائكةُ بيتًا فيه صُورةٌ".
وقيل في الملائكة هاهُنا: ملائكةُ الوَحْي. وقيل: بل كُلُّ مَلَكٍ، على ظاهرِ اللفظِ. كما أنَّ لفظَ "بيتٍ" على لفظِ النَّكِرةِ يقتَضِي كلَّ بيتٍ، واللَّهُ أعلمُ.
وظاهرُ هذا الحديثِ يقتَضِي الحَظْرَ عن استعمالِ الصُّوَرِ على كلِّ حالٍ؛ في حائطٍ كانت أو في غيرِه.
ومثلُه حديثُ نافع، عن القاسم بنِ محمدٍ، عن عائشةَ، في النُّمرُقَةِ التي فيها تَصاويرُ(2).
وقد استَثْنَى في حديثِ سهلِ بنِ حُنَيفٍ: "إلَّا ما كان رَقْمًا في ثوبٍ"(3).
واختَلَف الناسُ في الصُّوَرِ المكروهَةِ؛ فقال قومٌ: إنَّما كُرِه من ذلك ما له ظلٌّ، وما لا ظلَّ له فليس به بأسٌ.--------------------------------------------
(1) أخرجه الطيالسي في مسنده (661)، وابن أبي شيبة في المصنّف (25712)، وأحمد في المسند 36/ 107 (21772)، والبزار في مسنده 7/ 42 (2590)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 283 (6921)، وفي شرح مشكل الآثار 2/ 340 (887)، والطبراني في الكبير 1/ 162 (387) من طرق عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن القرشي، عن كريب مولى ابن عباس، عن عبد اللَّه بن عباس رضي الله عنهما، عن أسامة بن زيد رضي الله عنه. وهو حديث صحيح، ورجال إسناده ثقات غير الحارث بن عبد الرحمن القرشي المدني خال ابن أبي ذئب فهو صدوق حسن الحديث. وسيأتي من هذا الطريق في أثناء شرح الحديث الثالث والثلاثين لنافع عن عبد اللَّه بن عمر في موضعه إن شاء اللَّه تعالى.
(2) أخرجه مالك في الموطأ 2/ 558 (2773)، وهو الحديث الثالث والسبعون لنافع، وسيأتي مع تمام تخريجه والكلام عليه في موضعه إن شاء اللَّه تعالى.
(3) أخرجه مالك في الموطأ 2/ 555 (2772) عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد اللَّه، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن سهل بن حُنيف رضي الله عنه، وهو الحديث التاسع لأبي النضر، وسيأتي مع تمام تخريجه والكلام عليه في موضعه، إن شاء اللَّه تعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 541)