واختلفُوا في الحامِلِ تَرى الدَّم، هل ذلك استِحاضةٌ لا تمنعُها من الصَّلاةِ، أم هُو حيضٌ تَكُفُّ معهُ عنِ الصَّلاةِ(1)؟
فقال مالكٌ(2)، والشّافعيُّ، واللَّيثُ بن سعدٍ، والطَّبرِيُّ: هُو حيضٌ، وتدعُ الصَّلاةَ. هذا هُو المشهُورُ من مذهبِ الشّافعيِّ، وقد رُوِي عنهُ: أنَّهُ ليسَ بحيضٍ.
والمشهُورُ من مذهبِ مالكٍ أيضًا: أنَّهُ حيضٌ يمنعُها من الصلاةِ إلّا ابنَ خُوَيْزمَنْدادَ قال: إنَّ هذا في مذهبِ مالكٍ، إذا رأتِ الدَّم في أيام عادتِها، فحِينئذٍ يكونُ حيضًا.
واختلفَ قولُ مالكٍ وأصحابِهِ في حُكم الحامِلِ إذا رأتِ الدَّم، فرُوِي عنهُ الفَرقُ بين أوَّلِ الحملِ وآخِرِهِ، ورُوِي عنهُ، وعن أصحابِهِ في ذلك رِواياتٌ، لم أرَ لذِكْرِها وَجهًا، وأصحُّ ما في ذلك على مذهبِه روايةُ(3) أشهبَ عنهُ: أنَّ الحامِلَ في رُؤيتِها الدَّمَ، كغيرِ الحامِلِ سواءً.
وقال الثَّورِيُّ وأبو حنِيفةَ وأصحابُهُ والحسنُ بن حيٍّ وعُبيدُ الله(4) بن الحسنِ والأوزاعِيُّ: ليسَ بحيضٍ، وإنَّما هُو اسْتِحاضةٌ، لا تكُفُّ به عنِ الصَّلاةِ. وهُو قولُ ابنِ عُليّةَ وداودَ.--------------------------------------------
(1) انظر: الموطأ 1/ 105 بإثر (154)، والمدونة 1/ 155، ومصنف عبد الرزاق 1/ 316 (1209 - 1218)، ومصنف ابن أبي شيبة (6099 - 6112)، ومسائل الإمام أحمد رواية أبي داود، ص 38، ومسائل الإمام أحمد وإسحاق 3/ 1320 (755)، والأوسط لابن المنذر 2/ 366، ومختصر اختلاف العلماء 1/ 171، وأحكام القرآن للجصاص 2/ 22. وانظر فيها ما بعده.
(2) انظر: الموطأ 1/ 105، بإثر رقم (153) و (154)، والمدونة 1/ 155، وأكثر هذه الآراء نقلها المصنف من مختصر اختلاف العلماء 1/ 171.
(3) في م: "مذهب رواته" بدل: "مذهبه رواية".
(4) في د 4: "وأبو عبيد الله" وهو تحريف ظاهر، فهو: عبيد الله بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 123)