من دِهْقانٍ بالمدائنِ، فسَقاهُ في إناءٍ من فِضّةٍ، فحَذَفهُ به(1)، ثُمَّ اعتذَرَ إلى القَوم، فقال: إنِّي كنتُ نَهيتُهُ أن يَسْقِيني(2) فيه. ثُمَّ قال: إنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قامَ فينا فقال: "لا تَشْربُوا في آنِيةِ الفِضّةِ والذَّهب، ولا تلبسُوا الدِّيباجَ والحرِيرَ، فإنَّها لهم في الدُّنيا، ولكُم في الآخِرةِ"(3).
وقد رُوِي عن بعضِ أصحابِ داودَ: أنَّهُ كرِهَ الشُّربَ في إناءِ الفِضّةِ، ولم يكرَهْ ذلك في الذَّهبِ، وهذا لا يُشتغِلُ به، لما وصفنا، والحمدُ لله.
وقال الأثرمُ: سمِعتُ أبا عبدِ الله، يعني: أحمدَ بن حَنْبل -وقيل لهُ: رجُلٌ دعا رجُلًا إلى طَعام، فدخَلَ فرأى آنِيةَ فِضّةٍ؟ - فقال: لا يدخُلُ إذا رآها. وعلَّظَ(4) فيها وفي كسبِها، واستِعمالِها.
وذكرَ حديثَ حُذيفةَ المذكُور، وحديثَ أُمِّ سلمةَ، حديثَ هذا البابِ، وذكرَ حديثَ البَراءِ: أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عن آنِيةِ الفِضّةِ، في سَبعْ أشياءَ نَهَى عنها(5).
واختلَفَ العُلماءُ في الشُّربِ في الإناءِ المُفضَّضِ، بعدَ إجماعِهِم على تحرِيم استِعمالِ إناءِ الفِضّةِ والذَّهَبِ، في شُربٍ أو غيرِهِ(6).--------------------------------------------
(1) هذا الحرف سقط من الأصل، م.
(2) في الأصل: "يسقي" وفي د 4: "يسقني"، واثمبت من بقية النسخ، وهو الذي في صحيح مسلم.
(3) أخرجه الحميدي (440)، ومسلم (2067)، والنسائي في المجتبى 8/ 198، وفي الكبرى 8/ 408 (9542)، وابن الجارود في المنتقى (865)، وأبو عوانة (8485) من طريق سفيان، به. وأخرجه البخاري (5837)، والدارقطني في سننه 5/ 530 (4796)، والبيهقي في الكبرى 1/ 28، و 3/ 266، من طريق ابن أبي نجيح، به.
(4) في م: "وغلط".
(5) أخرجه البخاري (1239)، ومسلم (2066).
(6) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (24621 - 24638)، ومسائل أحمد وإسحاق للكوسج 8/ 4071 (2902)، والإشراف لابن المنذر 8/ 99، ومختصر اختلاف العلماء 4/ 363، وشرح مختصر الطحاوي للجصاص 8/ 547.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 144)