وفي هذا الحديثِ إباحةُ الكذِبِ فيما يُصلِحُ به المرءُ على نَفْسِهِ في أهلِهِ، وقد ثبتَ عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قال: "ليسَ بالكذّابِ(1) من قال خيرًا، أو نَمَى(2) خيرًا، أو أصلَحَ بينَ اثنينِ"(3).
ومعلُومٌ أنَّ إصلاحَ المرءِ على نفسِهِ فيما بينهُ وبين أهلِهِ، بما لا يُؤذي به أحدًا، أفضلُ من إصلاحِهِ على غيرِهِ. كما أنَّ سترَهُ على نفسِهِ، أولى به من سترِهِ على غيرِهِ.
أخبرنا خلَفُ بن قاسم، قال: أخبرنا ابنُ أبي العَقِبِ بدِمشقَ، قال: أخبَرنا أبو زُرْعةَ، قال: أخبَرنا أبو اليَمانِ الحَكَمُ بن نافع، قال: أخبرنا شُعَيبٌ، عنِ الزُّهْريُّ، قال: أخبَرني حُميدُ بن عبدِ الرَّحمنِ بن عَوْفٍ، أنَّ أُمَّهُ أخبَرتهُ، أنَّها سمِعَتْ رسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم يقولُ: "ليسَ بالكذّابِ الذي يقولُ خَيْرًا، ويرفَعُ خيرًا، ليُصلِحَ بين اثْنَينِ"(4).
وهذا الحديثُ قد رواهُ مالكٌ، عنِ ابنِ شِهاب، عن حُميدِ بن عبدِ الرَّحمنِ بن عوفٍ، عن أُمِّهِ أُمِّ كُلثُوم بنتِ عُقبةَ بن أبي مُعَيطٍ، أنَّها قالت: سَمِعتُ رسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم يقولُ: "ليسَ الكذّابُ الذي يَمْشي يُصلِحُ بين النّاسِ، فيَنْمي خيرًا، ويقولُهُ".--------------------------------------------
(1) في د 4: "بكذّابٍ".
(2) نمى: نميت الحديث أنميه، إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير، فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة، قلت: نمَّيته بالتشديد. انظر: النهاية لابن الأثير 5/ 121.
(3) سيأتي بإسناده لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه.
(4) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (3568) عن أبي زرعة، به. وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار 7/ 359 (2917)، وابن بشكوال في غوامض الأسماء 2/ 680، من طريق أبي اليمان، به. وأخرجه الطبراني في الكبير 25/ 75 (186) من طريق شعيب، به.
وأخرجه عبد الرزاق (20169)، وابن أبي شيبة (27096)، وأحمد في المسند 45/ 239 - 243 (27271) و (27272) و (27273)، والبخاري (2692)، وفي الأدب المفرد (385)، ومسلم (2605)، والترمذي (1938)، والنسائي في الكبرى (8588) وغيرهم من طرق عن الزهري، به.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 281)