وقال صلى الله عليه وسلم: "ليسَ أحدٌ من خَلْقِ اللَّه إلّا وقد أخَطَأ، أو هَمَّ بخطيئةٍ، إلّا يحيى بن زكريّا"(1).
وقال صلى الله عليه وسلم: "لولا أنَّكُم تُذنِبُونَ وتستغفِرُونَ(2)، لذهَبَ اللَّهُ بكُم، وجاءَ بقوم يُذنِبُونَ ويستغفِرُونَ، فيَغفِرُ لهم، إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أن يغفِرَ لعِبادِهِ"(3).
ومِن هذا قولُ الأوَّلِ(4):
إنْ تغفِرِ اللَّهُمَّ تغفِرْ جمّا
وأيُّ عبدٍ لكَ لا ألمّا
فهذه الأُصُولُ كلُّها تَشْهدُ على أنَّ الذُّنُوبَ لا يُكفَّرُ بها أحدٌ.
وهذا يُبيِّنُ لكَ أنَّ قولَهُ صلى الله عليه وسلم: "من قال لأخيهِ: يا كافِرُ، فقد باءَ بها أحدُهُما"، أنَّهُ ليسَ على ظاهِرِهِ، وأنَّ المعنَى فيه النَّهيُ عن أن يقول أحَدٌ(5) لأخيهِ: كافِرٌ، أو: يا كافِرُ.
(6) قيلَ لجابرِ بن عبدِ اللَّه: يا أبا محمدٍ، هل كنتُم تُسمُّونَ شيئًا من الذُّنُوبِ كُفرًا، أو شِركًا، أو نِفاقًا؟ قال: مَعاذَ اللَّه، ولكُنّا نقولُ: مُؤمِنينَ مُذنِبينَ(7).--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في مسنده 4/ 144 (2294)، وعبد بن حميد (665) والبزار في مسنده 11/ 78 (4784)، وأبو يعلى (2544)، والحاكم في المستدرك 2/ 591. من حديث ابن عباس.
(2) في ي 1: "لو لم تذنبوا ثم" بدل: "لولا أنكم تذنبون وتستغفِرُون".
(3) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (20271)، وأحمد في مسنده 13/ 445 (8082)، ومسلم (2749)، والطبراني في الدعاء (1801)، والبيهقي في شعب الإيمان (7102)، والبغوي في شرح السنة (1294) من حديث أبي هريرة. وانظر: المسند الجامع 17/ 762 - 763 (14434).
(4) هو أمية بن أبي الصلت، وانظر: ديوانه، ص 58.
(5) هذه الكلمة لم ترد في ي 1.
(6) الثلاث فقرات، هذه واللتان بعدها، لم ترد جميعًا في ي 1.
(7) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 5/ 176، والبيهقي في شعب الإيمان 1/ 295 (325 م).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 394)