ومِن حَديثِ العَلاء، عن أبيه، عن أبي هريرةَ(1).
وفي هذا الحديثِ أيضًا ما يدُلُّ على وُجُوبِ ردِّ السَّلام على كلِّ من سلَّمَ(2) بمِثلِ سلامِهِ، إلّا أن تكونَ تحيّةً طيِّبةً، فيجُوزُ أن يَرُدَّ المُحيّا، أفضلَ مِمّا حُيِّي به، أو مِثلَهُ لا ينقُصُ منهُ، قال اللَّهُ عز وجل: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء: 86] ولم يخُصَّ مُسلِمًا من ذِمِّيٍّ.
وفي قولِهِ عز وجل: {فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا} دليلٌ على أنَّهُ أرادَ التَّحيّةَ الحَسَنةَ.
وأمّا التَّحيّةُ السَّيِّئةُ فليسَ على سامِعِها أن يُحيِّيَ بأحسنَ منها، وإن فعلَ، فقد أخذَ بالفضلِ، وعليه أن يرُدَّ مِثلَها، بدليلِ هذا الحديثِ، قولِهِ صلى الله عليه وسلم: "فقُل: وعليكَ".
وقد سلَفَ القولُ في معنى وُجُوبِ السَّلام وردِّهِ، للجماعةِ والواحِدِ، في بابِ زيدِ بن أسلم من كِتابِنا هذا، فلا وجهَ لإعادةِ ذلك ها هُنا.
حدَّثنا أحمدُ بن قاسم بن عبدِ الرَّحمنِ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال(3): حدَّثنا أشْهَلُ(4) بن حاتِم، عنِ ابنِ عَوْنٍ،--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في مسنده 15/ 23، و 16/ 195 (9056، 10282)، ومسلم (2215) (89)، والبغوي في شرح السنة (3227) من طريق العلاء، به. وانظر: المسند الجامع 17/ 468 (13953).
(2) في ي 1: "مسلم" بدل: "من سلم".
(3) في مسنده (808، بغية). وأخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (9838)، وابن أبي شيبة (26277)، وأحمد في مسنده 19/ 168 (12115)، والبخاري في التاريخ الكبير 2/ 348، من طريق عبد اللَّه بن عون، به.
(4) في ي 1: "إسماعيل"، خطأ. وهو أشهل بن حاتم الجُمحي، أبو حاتم البصري. انظر: تهذيب الكمال 3/ 399.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 457)