فهذا ما في حديثِ أنَسِ بن مالكٍ، ليسَ فيه: أنَّ رسُولَ اللَّه نَبذهُ. وإنَّما ذلك في حديثِ ابنِ عُمرَ، في خاتم الذَّهَبِ خاصّةً.
وقد رُوي من حديثِ ابنِ عُمرَ بيانُ ما قُلنا؛ حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو مُسلِم الكَشِّيُّ(1)، قال: حدَّثنا أبو عاصِم، عنِ المُغيرةِ بن زيادٍ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، أنَّ رسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم اتَّخذَ خاتمًا من ذَهَبٍ، ففَشَتْ خواتِمُ الذَّهبِ في أصْحابِهِ، فرَمَى به، واتَّخذَ خاتمًا من وَرِقٍ، ونقَشَ فيه: "محمدٌ رسُولُ اللَّه"، وكان في يَدِهِ حتّى ماتَ، وفي يَدِ أبي بكرٍ حتّى ماتَ، وفي يَدِ عُمر حتّى ماتَ، وفي يَدِ عُثمان سِتَّ سِنينَ، فلمّا كثُرَتْ عليه الكُتُبُ، دَفعهُ إلى رجُلٍ من الأنصارِ للخَتْم به. فأتَى قَلِيبًا(2) لعُثمانَ، فسقطَ فيها، فالتُمِس، فلم يُوجَدْ، فاتَّخذ خاتمًا من وَرِقٍ، ونَقَشَ فيه: "محمدٌ رسُولُ اللَّه"(3).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا حامِدُ بن يحيى، قال: حدَّثنا سُفيان، عن أيُّوبَ بن مُوسى، عن نافع، عنِ ابنِ عُمر، قال: اتَّخذَ رسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم خاتمًا من ذَهَبِ، ثُمَّ رَمَى به، واتَّخذ خاتمًا من فِضّةٍ، فصُّهُ منهُ، ونقشَ فيه: "محمدٌ رسُولُ اللَّه"، ونَهَى أن يَنْقُشَ أحدٌ عليه. وهُو الذي سقطَ من مُعَيقيبٍ في بئرِ أريسٍ(4).--------------------------------------------
(1) قوله: "حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أبو مسلم الكشي" سقط من ي 1.
(2) القليب: البئر. انظر: المعجم الوسيط، ص 753.
(3) أخرجه أبو داود (4220)، والنسائي في المجتبى 8/ 178، وفي الكبرى 8/ 386 (9478)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 262، والطبراني في الأوسط 3/ 78 (2545)، وابن عساكر في تاريخ دمشق 4/ 182، من طريق أبي عاصم، به. وانظر: المسند الجامع 10/ 588 - 590 (7931).
(4) أخرجه الحميدي (675)، والبخاري في خلق أفعال العباد، ص 102، ومسلم (2091) (55)، وأبو داود (4219)، والترمذي في الشمائل (84، 97)، والنسائي في المجتبى 8/ 178، وفي الكبرى 8/ 386 (9477)، وأبو عوانة (8656)، والبيهقي في شعب الإيمان (6346)، والبغوي في شرح السنة (3133) من طريق سفيان بن عيينة، به.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 473)