قال: وقد ذكرَ أبو ثابتٍ، عنِ ابنِ(1) نافع، عن مالكٍ: أَنَّهُ سُئلَ عنِ المُحرِم: هل يرفعُ صوتهُ بالتَّلبيةِ في المساجِدِ التي بينَ مكّةَ والمدينةِ؟ قال: نعم، لا بأسَ بذلك.
قال إسماعيلُ: لأنَّ هذه المساجِد إنَّما جُعِلت للمُجتازينَ، وأكثرُهُمُ المُحرِمُونَ، فهُم من النَّحوِ الذي وصفنا(2).
وقال الشّافِعيُّ وأبو حنيفةَ والثَّوريُّ وأصحابُهُم: يرفعُ المُحرِمُ صوتهُ بالتَّلبيةِ(3)، ويُلبِّي عندَ اصطِدام الرِّفاقِ، والإشْرافِ، والهُبُوطِ، واستِقبالِ اللَّيل، وفي المساجدِ كلِّها(4).
وقد كان الشّافِعيُّ يقولُ بالعِراقِ مِثل قولِ مالكٍ، ثُمَّ رجع إلى هذا، على ظاهِرِ الحديثِ المذكُورِ في هذا البابِ وعُمُومِهِ، لأنَّهُ لم يخُصَّ فيه مَوْضِعًا من موضِع.
وكان ابنُ عُمر يرفعُ صوتهُ بالتَّلبيةِ(5).
وقال ابنُ عبّاس: هي زينةُ الحجِّ(6).
وقال أبو حازِم: كان أصحابُ رسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم لا يبلُغُونَ الرَّوحاءَ حتّى تُبحَّ حُلُوقُهُم من التَّلبيةِ(7).--------------------------------------------
(1) زاد هنا في ي 1: "عمر".
(2) زاد هنا في ي 1: "قال أبو عمر رحمه الله".
(3) زاد هنا في الأصل، م: "قال الشافعي".
(4) انظر: الإشراف لابن المنذر 3/ 195، ومختصر اختلاف العلماء 2/ 103، وفيهما ما بعده. وانظر أيضًا: البيان في مذهب الإمام الشافعي لابن أبي الخير 4/ 138، والمغني لابن قدامة 3/ 273.
(5) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (15285).
(6) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (13555)، وأحمد في مسنده 3/ 364 (1870).
(7) أخرجه ابن حزم في المحلى 7/ 94.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 83)