وقال أصحابُ أبي حَنِيفةَ: يقولُ: يَغْفِرُ اللَّه لكُم، ولا يقولُ: يهديكُمُ اللَّه ويُصلِحُ بالَكُم(1).
ورُوي عن إبراهيمَ النَّخعيِّ، أنَّهُ قال: يَهْديكُمُ اللَّه ويُصلِحُ بالكُم، شيءٌ قالتهُ الخَوارِجُ؛ لأنَّهُم لا يَسْتغفِرُونَ للنّاسِ(2).
واختارَ الطَّحاويُّ قولَ: يَهْديكُمُ اللَّه ويُصلِحُ بالكُم؛ لأنَّها أحسنُ من تحيَّتِهِ. قال: وحالُ من هُدِيَ وأُصلِح بالُهُ، فوقَ المَغفُورِ لهُ(3).
وروى مالكٌ(4)، عن نافع، عنِ ابنِ عُمر من قولِهِ مِثلهُ.
وأمّا تَشْميتُ أهلِ الذِّمّةِ، ففيه حديثُ حَكِيم بن الدَّيلم؛ حدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدٍ المكِّيُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بن عبدِ العَزيزِ، قال: حدَّثنا أبو نُعيم، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن حَكِيم بن الدَّيلم، عن أبي بُرْدةَ، عن أبي موسى، قال: كان اليهُودُ يَتَعاطسُونَ عندَ رسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم، رَجاءَ أن يقول: يَرْحمُكُمُ اللَّه. فكان يقولُ: "يَهْديكُمُ اللَّه ويُصلِحُ بالَكُم"(5).
انفردَ به حَكيمُ بن الدَّيلم، وهُو عندَهُم ثِقةٌ مأمُونٌ.
وأمّا العاطِسُ إذا لم يَحْمدِ اللَّه، فلا يجِبُ تَشْميتُهُ.--------------------------------------------
(1) انظر: مختصر اختلاف العلماء 4/ 389.
(2) انظر: شرح معاني الآثار للطحاوي 3/ 203.
(3) انظر: مختصر اختلاف العلماء 4/ 390.
(4) في الموطأ 2/ 555 (2770).
(5) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 302، وفي شرح مشكل الآثار 10/ 183 (4014)، والبيهقي في شعب الإيمان (9351) من طريق أبي نعيم، به. وأخرجه أحمد في مسنده 32/ 356 (19586)، والبخاري في الأدب المفرد (940)، وأبو داود (5038)، والترمذي (2739)، والنسائي في السنن الكبرى 9/ 97 (9990)، والروياني في مسنده (443)، والطبراني في الدعاء (1986)، والحاكم في المستدرك 4/ 268، من طريق سفيان، به، وقال الترمذي: حسن صحيح. وانظر: المسند الجامع 11/ 394 - 395 (8872).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 170)