وإنَّما صارت ديتُها، واللَّهُ أعلمُ، على النِّصفِ من ديةِ الرَّجُلِ، من أجلِ أنَّ لها نِصفَ ميراثِ الرَّجُلِ، وشهادةُ امرأتينِ، بشهادةِ رجُلٍ.
وهذا إنَّما هُو في دِيةِ الخَطَأ.
وأمّا العَمدُ، ففيه القِصاصُ بينَ النِّساءِ والرِّجالِ، لقولِ اللَّه عز وجل: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45]، و {الْحُرُّ بِالْحُرِّ} [البقرة: 178]، ولِتكافُؤِ دِماءِ المُؤمِنين(1) الأحرارِ.
واختلَفَ العُلماءُ أيضًا في دِياتِ الكُفّارِ:
فقال مالكٌ(2): دِيةُ أهلِ الكِتابِ على النِّصفِ من دِيةِ المُسلِم، ودِيةُ المجُوسيِّ، ثمانِ مئةِ دِرهم، ودياتُ نِسائهِم على النِّصفِ من ذلك. وهُو قولُ أحمد بن حَنْبل.
وذكر مالكٌ في "المُوطَّأ"(3) أنَّهُ بَلَغهُ أنَّ عُمرَ بن عبدِ العزيزِ قَضَى: أنَّ ديةَ اليهُوديِّ والنَّصرانيِّ إذا قُتِلَ أحدُهُما، مِثلُ نِصفِ ديةِ الحُرِّ المُسلِم.
وهذا المعنى قد رَوَى فيه سُليمانُ بن بلالٍ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن الحارِثِ بن عيّاشِ بن أبي رَبِيعةَ، عن عَمرِو بن شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم جعلَ ديةَ اليهُوديِّ والنَّصرانيِّ، على النِّصفِ من ديةِ المُسلِم(4).
وعبدُ الرَّحمنِ هذا قد رَوَى عنهُ الثَّوريُّ وسُليمانُ بن بلالٍ.--------------------------------------------
(1) في ي 1: "المسلمين".
(2) انظر: المدونة 4/ 627.
(3) الموطأ 2/ 434 (2522).
(4) أخرجه الدارقطني في سننه 4/ 221 (3359) من طريق عبد الرحمن بن الحارث، به. وأخرجه أحمد في مسنده 11/ 326 (6716)، والبيهقي في الكبرى 8/ 101، من طريق عمرو بن شعيب، به.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 195)