ورَوَى ابنُ إسحاق أيضًا، عن داود بَن الحُصَينِ، عن عِكْرِمةَ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، في قِصّةِ بني قُرَيظةَ والنَّضيرِ: أنَّ رسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم جعلَ دِيَتهُم سَواءً، دِيةً كامِلةً(1).
فاحتجَّ بهذا الخبرِ من ذهَبَ مذهبَ أبي حنيفةَ في ذلك، واحَتجُّوا أيضًا بقولِهِ(2) عز وجل: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92].
فأمّا ما احتجُّوا به من الأثرِ، فإنَّهُ حديثٌ فيه لينٌ، وليس في مِثلِهِ حُجّةٌ.
وأمّا قولُهُ عز وجل: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}(3). فمَعناها عندَ أهلِ الحِجازِ، مَردُودٌ على قولِهِ: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً}.
ثُمَّ قال: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ} يُريدُ ذلك المُؤمِن، واللَّه أعلمُ.
وقولُهُ: {فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ} على لَفظِ النَّكِرةِ، ليس يَقْتضي ديةً بعينِها.
واختُلِفَ عن أبي بكرٍ وعُمر وعُثمانَ، في ديةِ الكافِرِ، فرُوي عنهُم في ذلك القولانِ جميعًا(4)، وباللَّه التَّوفيقُ.
قال أبو عُمر: أمّا قولُهُ في هذا الحديثِ: "وفي الأنفِ إذا أُوعِيَ جَدْعًا". فهكذا هُو عِندنا في "المُوطَّأ": "أُوعِيَ". وكذلك رواهُ جماعةٌ في غيرِ "المُوطَّأ" عن غيرِ--------------------------------------------
(1) هو في سيرة ابن هشام 2/ 105. وأخرجه الطبري في تفسيره 10/ 326 (11974)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار 11/ 315 (4467)، والطبراني في الكبير 11/ 11227 (11573) من طريق ابن إسحاق، به، وإسناده حسن.
(2) من قوله: "فاحتج" إلى هنا جاء مكانه في ي 1: "وهذه آثار ضعيفة لا تقوم بها حجة، وأما قوله".
(3) من قوله: "فأما ما احتجوا به من الأثر" إلى هنا سقط من ي 1.
(4) انظر: مصنَّف عبد الرزاق (18476، 18479، 18480، 18491 - 18495)، ومصنَّف ابن أبي شيبة (28025) و (28035).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 197)