وأمّا قولُهُ: لقد أصابَتني في مالي فِتْنةٌ. فالفِتَنُ على وُجُوهٍ:
فأمّا فِتنةُ الرَّجُلِ في أهلِهِ ومالِهِ، فتكفيرُها الصَّلاةُ والصَّدقةُ. كذلك قال حُذيفةُ لعُمرَ في الحديثِ الصَّحيح، وصدَّقهُ عُمرُ، وقال: لستُ عن هذه أسألُك(1).
وقال جماعةٌ من فُقهاءِ الحِجازِ والعِراقِ: إنَّ المعاصيَ كلَّها فِتنةٌ، تُكفِّرُها الصَّلاةُ والصَّومُ، ما لم يُواقِع الكبائرَ.
دليلُ ذلك قولُ اللَّه عز وجل: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ} [هود: 114] نزلَتْ في رجُلٍ أصابَ منِ امرأةٍ ما ليسَ بكبيرةٍ(2).
ومنهُ قولُهُ صلى الله عليه وسلم: "يا مَعْشرَ التُّجّارِ، إنَّ هذا البيعَ يشُوبُهُ الحَلِفُ والكَذِبُ، فشُوبُوهُ بالصَّدقةِ"(3).--------------------------------------------
(1) أخرجه الطيالسي (408)، وأحمد في مسنده 38/ 414 (23412)، والبخاري (1435، 3586، 7596)، ومسلم (144)، وابن ماجة (3955)، والترمذي (2258)، والبزار في مسنده 7/ 263 (2844)، والنسائي في السنن الكبرى 1/ 206، 207 (324)، وأبو عوانة (143)، وابن حبان 13/ 304 (5966)، والطبراني في الكبير 5/ 114 (4835). وانظر: المسند الجامع 5/ 152 - 153 (3372).
(2) أخرجه أحمد في مسنده 6/ 165 (3653)، والبخاري (4687)، ومسلم (2763)، وابن ماجة (1398)، والترمذي (3112)، والبزار في مسنده 4/ 343 (1539)، والنسائي في السنن الكبرى 6/ 479 (7282)، وأبو يعلى (5343)، وابن خزيمة (312، 313)، وابن حبان 5/ 16 (1728)، والبيهقي في الكبرى 8/ 241، والبغوي في شرح السنة (346). من حديث ابن مسعود، به. وانظر: المسند الجامع 12/ 90 - 91 (9248).
(3) أخرجه الطيالسي (1204)، والحميدي (438)، وأحمد في مسنده 26/ 56، 60 (16134، 16138)، وأبو داود (3326، 3327)، والترمذي (1258)، وابن ماجة (2145)، والنسائي في المجتبى 7/ 14 - 15، وفي الكبرى 4/ 445 - 446 (4722، 4723)، وابن الجارود في المنتقى (557)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار 5/ 328 (2579)، والطبراني في الكبير 8/ 354 - 355 (904، 905، 906)، والحاكم في المستدرك 2/ 5، والبيهقي في الكبرى 5/ 265، من حديث قيس بن أبي عزرة، به، وقال الترمذي: حسن صحيح. وانظر: المسند الجامع 14/ 540 - 541 (11220).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 230)