وزعَم أصحابُ أبي حنيفةَ أنَّ حديثَ أبي هريرةَ هذا في قصةِ ذي اليدَيْنِ منسوخٌ بحديثِ ابنِ مسعودٍ وحديثِ زيدِ بنِ أرقمَ اللذين ذكرْنا. قالوا: وفي حديثِ ابنِ مسعودٍ بيانُ أنَّ الكلامَ كان مُباحًا في الصلاةِ ثم نُسِخَ. قالوا: فحديثُ ابنِ مسعودٍ ناسخٌ لحديثِ أبي هريرةَ في قصةِ ذي اليدينِ. قالوا: وإن كان أبو هريرةَ مُتأخرَ الإسلام فإنَّه أرسَل حديثَ ذي اليدَيْنِ كما أرسَل حديثَ: "منْ أدركَهُ الفجرُ جُنبًا فلا صومَ له"(1)، ثم أضافَه إلى مَن حدَّثَه به إذ سُئلَ عنه. قالوا: وكان كثيرَ الإرسالِ، وجائزٌ للصاحبِ إذا أخبرَه الصحابةُ بشيءٍ أن يُحدِّثَ به عن رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا لم يقلْ: سمِعتُ. ألا ترَى أنَّ ابنَ عباسٍ حدَّث عن رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم بما لا يَكادُ يُحصَى كثرةً من الحديثِ، ومعلومٌ أنَّه لم يَسمعْ منه إلا أحاديثَ يسيرةً؟
وقالوا: ألا ترَى إلى أنسِ بنِ مالكٍ، يقولُ: ما كُلُّ ما نُحدِّثُكُم سمِعناه من رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم، ولكنْ منه ما سمِعْنا ومنه ما أخبَرَنا أصحابُنا(2). وكلُّ حديثِ الصحابةِ مقبولٌ عندَ جماعةِ العلماءِ على كُلِّ حالٍ.--------------------------------------------
(1) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف 4/ 180 (7398)، ومن طريقه مسلم (1109) كلاهما عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: سمعت أبا هريرة يقول في قَصَصِه؛ فذكره. وفيه بعده "فانطلق عبد الرحمن وانطلقت معه، حتى دخلنا على عائشة وأمِّ سلمة رضي الله عنهما، فسألهما عبدُ الرحمن عن ذلك، قال: فكلتاهما قالت: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُصبحُ جُنبًا من غير حُلُم، ثم يصوم" وفي آخره: فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك. قلت لعبد الملك: أقالتا: في رمضان؟ قال: كذلك كان يُصبح جُنُبًا من غير حُلُم ثم يصوم". قال البغويُّ في شرح السُّنة 6/ 281: "رُويَ عن ابن المسيِّب أن أبا هريرة رجع عن فُتياه فيمن أصبح جُنبًا أنه لا يصوم. وتأوّل بعضُهم حديثَ أبي هريرة على أن يُدركَه الفجرُ وهو مجامع، فلا صوم له".
(2) أخرجه ابن أبي عاصم في السُّنة (816)، والطبراني في الكبير 1/ 246 (699)، والحاكم في المستدرك 3/ 575، والخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي (100) بإسناد صحيح من طريق حميد الطويل، عنه رضي الله عنه.
وقالوا: ألا ترَى إلى أنسِ بنِ مالكٍ، يقولُ: ما كُلُّ ما نُحدِّثُكُم سمِعناه من رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم، ولكنْ منه ما سمِعْنا ومنه ما أخبَرَنا أصحابُنا(2). وكلُّ حديثِ الصحابةِ مقبولٌ عندَ جماعةِ العلماءِ على كُلِّ حالٍ.--------------------------------------------
(1) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف 4/ 180 (7398)، ومن طريقه مسلم (1109) كلاهما عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: سمعت أبا هريرة يقول في قَصَصِه؛ فذكره. وفيه بعده "فانطلق عبد الرحمن وانطلقت معه، حتى دخلنا على عائشة وأمِّ سلمة رضي الله عنهما، فسألهما عبدُ الرحمن عن ذلك، قال: فكلتاهما قالت: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُصبحُ جُنبًا من غير حُلُم، ثم يصوم" وفي آخره: فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك. قلت لعبد الملك: أقالتا: في رمضان؟ قال: كذلك كان يُصبح جُنُبًا من غير حُلُم ثم يصوم". قال البغويُّ في شرح السُّنة 6/ 281: "رُويَ عن ابن المسيِّب أن أبا هريرة رجع عن فُتياه فيمن أصبح جُنبًا أنه لا يصوم. وتأوّل بعضُهم حديثَ أبي هريرة على أن يُدركَه الفجرُ وهو مجامع، فلا صوم له".
(2) أخرجه ابن أبي عاصم في السُّنة (816)، والطبراني في الكبير 1/ 246 (699)، والحاكم في المستدرك 3/ 575، والخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي (100) بإسناد صحيح من طريق حميد الطويل، عنه رضي الله عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 613)