قالوا: وألفاظُ الحُفّاظِ على نَحوِ حديثِ مالكٍ هذا.
ودَفَعُوا رِوايةَ من رَوى: "كلُّ بني آدم يُولَدُ على الفِطْرةِ".
قالوا: ولو صَحَّ هذا اللَّفظُ، ما كان فيه أيضًا حُجَّةٌ لما ذَكَرنا، لأنَّ الخُصُوصَ جائزٌ دُخُولُهُ على هذا اللَّفظِ في لسانِ العَربِ، ألا تَرَى إلى قولِ اللَّه عز وجل: {تُدَمِّرُ كُلُّ شَيءٍ} [الأحقاف: 25] ولم تُدمِّرِ السَّماواتِ والأرض، وقولِهِ: {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 44] ولم يُفتح عليهم أبوابُ الرَّحمةِ، ومِثلُ هذا كثِيرٌ.
وذَكرُوا من ألفاظِ الأحادِيثِ في ذلك، رِوايةَ الأوزاعِيِّ، عنِ الزُّهرِيِّ، عن حُميدٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "كلُّ مَولُودٍ يُولَدُ على الفِطرةِ، فأبواهُ يُهوِّدانِهِ، أو يُنصِّرانِهِ، أو يُمجِّسانِهِ". قال الأوزاعِيُّ: وذلك بقضاءٍ وقدر(1).
وهكذا لفظُ حديثِ مَعْمرٍ، عنِ الزُّهرِيِّ، عن سَعِيدٍ، عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: "كلُّ مولُودٍ يُولَدُ على الفِطْرةِ، فأبواهُ يُهوِّدانِهِ، ويُنصِّرانِهِ ويُمِجِّسانِهِ(2)، كما تُنتَجُ البَهِيمةُ بهِيمةً جمعاءَ هل تُحِسُّونَ فيها(3) من جَدعاءَ؟ "، ثُمَّ يقولُ أبو هريرةَ: اقرؤُوا إن شِئتُم: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30]. ذكرهُ عبدُ الرَّزّاقِ(4) هكذا.--------------------------------------------
(1) سلف تخريجه قريبًا.
(2) في الأصل، ي 1، م: "وينصرانه، ويمجسانه".
(3) هذه الكلمة سقطت من الأصل، ي 1، د 2، والمثبت موافق لما في المصنَّف الذي ينقل منه المؤلف.
(4) في المصنَّف (20087). ومن طريقه أخرجه أحمد في مسنده 13/ 138 (7712)، ومسلم (2658) (22)، والبزار في مسنده 14/ 180 (7728)، وابن حبان 1/ 338 - 339 (130). وانظر: المسند الجامع 16/ 497 - 498 (12692).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 334)