في الصلاةِ". فقد وهِمَ ولم يَحفَظْ، ولم يَقُلْ ذلك غيرُ عاصم بنِ أبي النَّجودِ، وهو عندَهم سيِّئُ الحفظِ، كثيرُ الخطأ في الأحاديثِ، والصحيحُ في حديثِ ابنِ مسعودٍ أنَّه لم يكنْ إلَّا بالمدينةِ، وبالمدينةِ نُهيَ عن الكلام في الصلاةِ، بدليلِ حديثِ زيدِ بنِ أرقمَ الأنصاريِّ؛ أنَّهم كانوا يَتَكَلَّمونَ في الصلاةِ حتى نزَلتْ: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}. فأُمِرُوا بالسكُوتِ في الصلاةِ، ونُهُوا عنِ الكلام فيها.
وقد رُويَ حديثُ ابنِ مسعودٍ بما يُوافقُ هذا ولا يدفعُه، وهو الصحيحُ؛ لأنَّ سورةَ "البقرةِ" مدنيّةٌ، وتحريمُ الكلام في الصلاةِ كان بالمدينة.
وأمَّا روايةُ عاصم في حديثِ ابنِ مسعودٍ، فأخبَرنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحميديُّ، قال(1): حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثنا عاصمُ بنُ أبي النَّجودِ، عن أبي وائل، عن عبدِ اللَّه بنِ مسعودٍ، قال: كنا نُسلِّمُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الصلاةِ، قبلَ أن نأتيَ أرضَ--------------------------------------------
(1) في مسنده (94).
وأخرجه الشافعيُّ في الأم 1/ 146، وعبد الرزاق في المصنَّف 2/ 335 (3594)، وابن أبي شيبة في المصنَّف (في 483)، وأحمد في المسند 6/ 46 (3575) جميعهم عن سفيان بن عيينة، به.
وأخرجه النسائي في المجتبى (1221)، وفي الكبرى 1/ 298 (564) و 2/ 45 (1145)، وأبو يعلى في مسنده 8/ 384 (4971)، والطبراني في الكبير 10/ 110 (10122)، وابن حبان في صحيحه 6/ 15 (2243)، والبيهقي في الكبرى 2/ 356 (4069) من طرق عن سفيان بن عيينة، به. عاصم بن أبي النَّجُود ثقة يهم قليلًا، وثّقه أحمد ويحيى بن معين وأبو زرعة الرازي كما هو مبيّنٌ في تحرير التقريب (3054). أبو وائل: هو شقيق بن سلمة.
ويُروى بإسناد صحيح آخر بهذا السياق، ولكن المرفوع فيه بلفظ: "إنّ في الصلاة لشُغْلًا" أخرجه أحمد في المسند 6/ 28 (3563)، والبخاري (1199)، ومسلم (538) (34) من طرق عن سليمان بن مهران الأعمش، عن إبراهيم بن يزيد النخعيّ، عن علقمة بن قيس النخعيّ، عن عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 615)