قال أبو عُمر: رُوِي هذا المعنى عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من حَدِيثِ الأسْوَدِ بنِ سَرِيع(1)، وأبي هريرةَ(2)، وثَوْبانَ(3) بأسانيدَ صالحةٍ(4) من أسانيدِ الشُّيُوخ، إلّا ما ذكَرهُ عبدُ الرَّزّاقِ(5)، عن مَعْمرٍ، عنِ ابنِ طاوُوسٍ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ موقُوفًا لم يرفعهُ، بمِثلِ معنى ما ذكَرْنا سَواءً.
وليس في شيءٍ مِنها ذِكرُ المولُودِ، وإنَّما فيها ذِكرُ أربعةٍ، كلُّهُم يومَ القِيامةِ يُدلِي بحُجَّتِهِ: رجُلٌ أصمُّ أبكمُ، ورجُلٌ أحمقُ، ورجُلٌ ماتَ في الفَتْرةِ، ورجُلٌ هَرِمٌ، فلمّا لم يكُن فيها ذِكرُ المولُودِ، لم أذكُرها في هذا البابِ.
وجُملةُ القولِ في أحادِيثِ هذا البابِ كلِّها، ما ذكرتُ مِنْها وما لم أذكُر: أنَّها من أحادِيثِ الشُّيُوخ، وفيها عِلل، وليَسْت من أحادِيثِ الأئمَّةِ الفُقهاءِ، وهُو أصل عَظِيمٌ، والقطعُ فيه بمِثلِ هذه الأحادِيثِ ضعيفٌ(6) في العِلم والنَّظرِ، مع أنَّهُ قد عارَضَها ما هُو أقْوَى مَجيبًا منها، والله المُوفِّقُ للصَّوابِ.--------------------------------------------
(1) أخرجه إسحاق ابن راهوية (41)، وأحمد في مسنده 26/ 228 (16301)، والبزار في مسنده 17/ 75 (9597)، وابن حبان 16/ 356 - 357 (7357)، والبيهقي في القضاء والقدر (644)، وفي الاعتقاد، ص 169. وانظر: المسند الجامع 1/ 158 (181). وإسناده ضعيف فإنه من رواية فتادة بن دعامة السدوسي عن الأحنف، وسماعه منه مستبعد، لأن الأحنف توفي وقتادة ابن سبع سنين.
(2) أخرجه إسحاق ابن راهوية (42)، وأحمد في مسنده 26/ 230 (16302)، وابن أبي عاصم في السنة (404)، والبيهقي في القضاء والقدر (645)، وفي الاعتقاد، ص 169. وانظر: المسند الجامع 18/ 470 (15291)، وهو من رواية معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن، وقد اختلف فيه على معاذ بن هشام.
(3) أخرجه البزار في مسنده 10/ 107 (4169)، والحاكم في المستدرك 4/ 449 - 450. وإسناده ضعيف، فهو من رواية عباد بن منصور الناجي، وهو ضعيف، ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، والعقيلي، وأبو داود، والنسائي، وابن سعد وغيرهم كما في تحرير التقريب 2/ 180.
(4) في ت، م: "صحيحة". قال بشار: من أين يأتيها الصلاح وكلها معلولة؟
(5) أخرجه في تفسيره 1/ 374.
(6) في د 2، م: "ضعف".

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 391)