عُمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، أنَّهُ مرَّ على أهلِ مجَلِسٍ، فقال: ادعُوا اللهَ لي بالموتِ. قال: فدَعَوْا لهُ، فما مكثَ إلّا أيامًا حتَّى ماتَ.
حدَّثنا خلفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن صالح، قال: حدَّثنا أحمدُ بن جَعْفرِ بنِ عُبيدِ الله، قال: حدَّثنا العبّاسُ بن محمدِ الدُّورِيُّ إملاءً، قال: حدَّثنا أبو عُبَيدٍ القاسمُ بن سلّام، قال: حدَّثنا محمدُ(1) بن كَثِيرٍ الطَّرسُوسِيُّ، قال: حدَّثنا حمّادُ بن سلَمةَ، قال: كان سُفيانُ الثَّورِيُّ عِندَنا بالبَصرةِ، فكان كثِيرًا ما يقولُ: لَيْتني قد مِتُّ، لَيْتني قدِ اسْتَرحتُ، لَيْتني في قَبْرِي. فقال لهُ حمّادُ(2) بن سلمةَ: يا أبا عبدِ الله، ما كَثْرةُ تمنِّيكَ هذا الموتَ؟ والله لقد آتاكَ اللهُ القُرآنَ والعِلمَ. فقال لهُ سُفيانُ: يا أبا سَلَمةَ، وما تَدْرِي، لعَلِّي أدخُلُ في بدْعةٍ، لعلِّي أدخُلُ فيما لا يحِلُّ لي، لعلِّي أدخُلُ في فِتْنةٍ، أكُونُ قد مِتُّ، وسبَقتُ هذا(3).
وقال يحيى بن يمانٍ: سمِعتُ سُفيانَ يقولُ: قد كنتُ أشْتَهِي أن أمرَضَ وأمُوتَ، فأمّا اليومَ فلَيْتني مِتُّ فُجاءةً؛ لأنني أخافُ أن أتحوَّلَ عمّا أنا عليه، من يأمَنُ البلاءَ بعدَ خليلِ الرَّحمنِ وهُو يقولُ: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ}(4) [إبراهيم: 35].
وقال يحيى بن يمانٍ، عن سُفيان: لمّا جاءَ البَشِيرُ يعقُوب قال لهُ: على أيِّ دِينٍ تركتَ يُوسُفَ؟ قال: على الإسْلام، قال: الآنَ تمَّتِ النِّعمةُ(5).--------------------------------------------
(1) في الأصل، ي 1، د 2، ت، م: "أحمد"، محرّف. وهو محمد بن كثير المِصِّيصي الراوي عن حماد بن سَلَمة، وهو على الوجه في مصادر التخريج. انظر: تهذيب الكمال 26/ 329.
(2) في م: "خالد".
(3) أخرجه الخطيب في تاريخه 10/ 241، والبيهقي في الزهد (563) من طريق عباس الدوري، به.
(4) أخرجه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 1/ 102، وأبو نعيم في حلية الأولياء 7/ 67، من طريق يحيى بن يمان، به.
(5) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 7/ 67، والبيهقي في شعب الإيمان (1646) من طريقين عن سفيان الثوري، به.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 409)